تبحث الدكتورة مانيا سويد، دائماً، عن كلمة السرّ المفتاحية في قصة نجاح أو فشل الشخصيات السينمائية في الأفلام التي مرّت عليها في كتابها «سينما وأعلام في 100 عام» من العام 1916 وإلى العام 2017 (إصدارات دائرة الثقافة في الشارقة 2018)، لا بل تقرأ شخصية الفيلم قراءة نفسية أحياناً، وتلقي الضوء على تأثير الأب والأم والمحيط العائلي والثقافي الذي وجد فيه «بطل الفيلم»، ودائماً هؤلاء الأبطال إمّا فنانون، وإما سياسيون، وإما رجال فكر، وإما عسكريون، وإما رياضيون، وإما موسيقيون دخلوا التاريخ أو خرجوا منه ووراءهم أثر تاريخي، أو إنساني، أو قيادي من الصعب نسيانه.
السيرة الذاتية لكل علم سينمائي هي حجر الزاوية عند الدكتورة مانيا سويد التي تقدم لنا قصصاً ومواقف ومجموعة حَيَوات مؤثرة وملهمة لكل من يقترب من التاريخ من زاوية سينمائية، ولذلك، فنحن أمام موسوعة أعلام عالميين التقوا على شريط واحد متنقّل من بيئة ثقافية إلى أخرى، ومن تاريخ إلى تاريخ.
نتعرّف أولاً إلى أكثر من عشرة أفلام صامتة، قدّمتها الكاتبة بموجزات سينمائية في حدود المعلومات المتاحة في تاريخ السينما الصامتة، ولكن، المهم، مرة ثانية، هو قصة البطل السينمائي في حدّ ذاته، وهي بطولة تتجاوز أفق الفيلم إلى آفاق أوسع تتصل بالتاريخ والظروف التي صنعت تلك القصة.
توقفت عند عبارة مؤثرة للمستكشف البريطاني ديفيد ليفينغستون (1813- 1873)، وهو شخصية أحد أفلام هذا الكتاب الجميل، إذ قال: «لا أصطحب معي رجالاً يعرفون أن ثمة طريقاً نسلكه، بل أصطحب من يدركون أنه لا يوجد طريق مطلقاً»، أما جان دارك فقد قادت الجيش وهي في السابعة عشرة من عمرها، وكان هتلر يريد أن يكون رساماً، ولكن أبوه كان يضربه ويريده عسكرياً، فيما أمّه كانت تريد له أن يكون فناناً.
تلك التفاصيل الصغيرة الجميلة هي دائماً موجودة في بحث الدكتورة مانيا التي عرّفتني، مثلاً، للمرة الأولى في كل قراءاتي حول السينما، أن هناك ممثلاً فلسطينياً عالمياً اسمه توبول، وأن محمد علي كلاي كان محبّاً للموسيقى والغناء، ومرّة ثانية أستمتع بقراءة ما كتب عن الفيلم الذي تناول حياة الراقصة الأمريكية ايزادورا دونكان التي علق شالها بعجلة سيارتها فالتفّ حول رقبتها، وخنقها في الحال.
هكذا، إذن، ليس غريباً أن نابليون تزوج بامرأة أكبر منه، أما موليير فقد أسّس فرقة مسرحية وهو في الحادية والعشرين من عمره، وكان إعدام البطل عمر المختار على يد الطليان وهو في الثالثة والسبعين، أمّا غاندي فقد تزوّج وهو في الثالثة عشرة. أما مغنية المسرح الأوبرالي السويدية جيني ليند، فقد طبعت صورتها على عملة بلادها وعملات بلدان أخرى، وسكّت عملات ذهبية تحمل صورتها في الولايات المتحدة الأمريكية.
