الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

فاروق حسني.. مزاج الفنان وكرسي الوزير

1 أغسطس 2026 00:04 صباحًا | آخر تحديث: 1 أغسطس 00:04 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
كسر فاروق حسني قاعدة عدم قدرة الفنان على ملء منصب إداري والاستمرار فيه لفترة قيادية طويلة، وهي قاعدة نمطية تعود إلى الفكرة المتداولة عن الفنانين من رسّامين وشعراء وغيرهم من المبدعين، على اعتبار أنهم مزاجيون بطبعهم الفطري، وبالتالي، من الصعب أن ينجح مثل هذا المزاج في الإدارة أو العمل الروتيني الذي يتطلب نظاماً وظيفياً لا يلتقي وطبيعة هذه الأرواح الإبداعية الحرّة.
الفنان التشكيلي المصري فاروق حسني سار في الاتجاه المعاكس تماماً لكل هذه الحيثيات التي تتصل بثنائية الفنان والوظيفة، وبخاصة الوظيفة الحكومية، ففي العام 1987 حمل حقيبة وزارة الثقافة في التشكيل الوزاري المصري آنذاك، ليبقى في منصبه، وبقوة، وبنجاح متدرّج حتى العام 2011، حين ترك الوزارة بعد حوالي خمسة وعشرين عاماً من المهنية المتوازنة بذكاء بين روح الفنان، وأداء الوزير.
خلال العقدين والنصف على كرسي الوزارة، لم يتوقف هذا الإسكندراني الرفيع المستوى الثقافي والأخلاقي عن الرسم، ولم ينسَ ذاته الإبداعية الفنية بين أوراق وملفات وبروتوكولات وزارة الثقافة المصرية التي حوّلها إلى خلية أفكار وإنجازات وإبداع حرّ يليق بروح بلاده ووزنها الثقافي الداخلي المحلي، وفي الخارج بدءاً من تكريس مشاريع ثقافية إيجابية وناجحة دائماً، مروراً بثقافة المتاحف التي جعلها الفنان الوزير ثقافة شعبية، ونقلها من محدودية النخبة إلى روح الشارع، وبالطبع، كانت ثقافة الآثار وجماليات المكان في قلب اهتمامات رجل، عُروق جسده طريّة دائماً، لأن الدم الذي يجري فيها هو دم الفن ولونه الوهّاج.
خمسة وعشرون عاماً وزيراً وفناناً وإنساناً في وقت واحد، هو وقت حقيقته البشرية وكينونته المبدعة، وهي كينونة وطنية مصرية أخلاقية، ونقول أخلاقية، لأننا نتذكر موقفه التلقائي النبيل حين قدّم استقالته من الوزارة باعتباره مسؤولاً أدبياً عن حادث حريق مسرح ثقافة بني سويف، غير أن الرئيس حسني مبارك، رفض الاستقالة.
في داخل فاروق حسني روح ثقافية شفافة وضعته في مربع الاهتمام الدولي الثقافي من جانب النخب العالمية المحترمة في مواقعها الرسمية والأكاديمية، ولذلك، لم يكن بينه وبين منصب مدير عام منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» سوى ثلاثة أصوات انتخابية فقط لمصلحة المرشحة البلغارية الفائزة آنذاك إيرينا بوكوفا.
فاروق حسني اسم عربي ثقافي يحترم نفسه، ويحترم ذاته الإبداعية الفنية، ومن خلالها يتكلم، لأن تلك الذات هي بالضبط ضميره المتكلم، على الرغم من كلامه القليل، غير أن كثير الفنان الوزير يعرفه الكُتّاب والمثقفون العرب الذين لديهم تلك المسؤولية الأدبية والأخلاقية مثله تماماً، فاستحق الوزارة، بالثقة والمكانة، لا بالشطارة.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة