الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الأموال المهدرة

6 أغسطس 2026 00:01 صباحًا | آخر تحديث: 6 أغسطس 00:01 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
في كرة القدم الحديثة، لم تعد الغرامات الانضباطية مجرد عقوبات مالية عابرة، بل أصبحت مؤشراً على مستوى الوعي والانضباط داخل المنظومة الكروية. وكل مبلغ يُدفع بسبب انفعال أو اعتراض غير مبرر هو فرصة ضائعة كان يمكن استثمارها في لاعب شاب، أو منشأة أفضل، أو برنامج يخدم النادي وجماهيره.
اللاعب الذي يفقد أعصابه، والمدرب الذي يعترض بطريقة غير مقبولة، والإداري الذي لا يسيطر على انفعاله، والجمهور الذي يتجاوز حدود التشجيع لا يضرون أنفسهم فقط وإنما يقدمون صورة لا تليق بالنادي ولا بكرة القدم.
تحولت بعض الأندية من دفع الغرامات الانضباطية إلى أندية تعزز الروح الرياضية العالية، وتتعامل مع المباريات بروح المنافسة والاحترام والهدوء. وهذا في حد ذاته نجاح يستحق الإشادة.
كرة القدم تحتاج إلى الحماس، لكنها تحتاج أيضاً إلى ضبط كبير للنفس. فالاعتراض على الحكم لن يغير القرار، والانفعال لن يمنح الفريق نقاطاً إضافية، والتصرف غير المسؤول قد يحول مباراة جميلة إلى مشهد بعيد عن جمال اللعبة.
والأهم أن هذه الثقافة يجب ألا تبدأ من الفريق الأول، وإنما من المراحل السنية. فاللاعب الصغير الذي يتعلم احترام الحكم والمنافس، وتقبل الخسارة، والاحتفال بالفوز دون استفزاز، سيحمل هذه القيم معه عندما يصل إلى الفريق الأول. وكذلك المدرب والإداري والجمهور جميعهم شركاء في صناعة الصورة التي نريدها لكرة القدم.
نريد دورياً جميلاً داخل الملعب وخارجه، تحكمه المنافسة والمهارة والروح الرياضية، وأن تصبح الغرامة نتيجة استثنائية لتصرف استثنائي، لا جزءاً طبيعياً من كلفة الموسم.
لماذا نهدر أموال الأندية بسبب الغرامات الانضباطية؟ولماذا لا نستثمرها في تطوير لاعب أو دعم أكاديمية أو صناعة تجربة أفضل للجمهور؟
الأندية التي نجحت في ضبط سلوك لاعبيها وأجهزتها وجماهيرها أثبتت أن الفوز لا يكون دائماً في النتيجة، وإنما أحياناً يكون في الطريقة التي نصل بها إلى النهاية، فالروح الرياضية لا تكلف شيئاً، لكن غيابها قد يكلف النادي مالاً، ويكلف كرة القدم صورتها الجميلة.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة