تطوير منظومة متكاملة للصحة النفسية، مطلب ضروري ومهم، في ظل الاهتمام المتنامي بجودة حياة المجتمع، ومعاناة البعض في الوصول إلى خدمات الطب النفسي، سواء على صعيد المغالاة في أسعار الكشف الطبي والمتابعة عند أطباء الصحة النفسية، سواء كانوا من الاختصاصيين أو الاستشاريين، والتكلفة العالية لأسعار الأدوية النفسية مقارنة بأسعار الأدوية الأخرى، ما يجعل بعض مرضى الطب النفسي بلا علاج منتظم ومستمر نتيجة هذه التحديات التي يجب معالجتها على وجه من السرعة.
أبوظبي نجحت في تطوير منظومة متكاملة للصحة النفسية، ركزت على الانتقال من الاستجابة عند الحاجة إلى الدعم الاستباقي والمستمر للأفراد، حيث ارتفع عدد الاختصاصيين في الصحة النفسية 81% منذ 2022، إلى جانب وضع خطط لمضاعفة الطاقة الاستيعابية للمرضى، خلال العامين المقبلين، وتدريب 1930 طبيب أسرة على تشخيص الحالات النفسية، وإدارتها في إطار دمج خدمات الصحة النفسية، ضمن مراكز الرعاية الأولوية، الأمر الذي يسهل من الوصول إلى خدمات الطب النفسي.
وجود 143 منشأة للصحة النفسية في إمارة أبوظبي، من بينها 13 مركزاً متخصصاً، يعمل فيها 640 اختصاصياً مؤهلاً، وتوفير تقنيات مبتكرة، تشمل العلاج التحفيزي المغناطيسي عبر الجمجمة، كحلول ناجعة لعلاج الحالات التي لا تستجيب للأدوية، جميعها خطوات مهمة في إطار الارتقاء بمستوى خدمات الطب النفسي، في الوقت ذاته يجب على جهات الاختصاص إلزام شركات التأمين الصحي بتغطية خدمات الصحة النفسية، وألا تكون هذه الخدمة مشروطة حتى لا يتم حرمان أفراد المجتمع ممن يحملون التأمين الصحي من هذه الخدمات الصحية المهمة، لعدم قدرة الأغلبية على تحمل تكلفة علاج الأمراض النفسية المبالغ فيها.
في الوقت ذاته، يجب على جهات الاختصاص القيام بمسؤولياتها لجهة التوسع في الحلول المطروحة لمعالجة «الوصمة الاجتماعية»، وهي استمرار النظرة السلبية تجاه الأمراض النفسية، وإهمال الطرق الوقائية لتجنب الأمراض النفسية، والتي تتحمل مسؤوليتها الأسرة في الدرجة الأولى، فالكثير من المرضى الذين يعانون حالات نفسية يراجعون الطبيب المختص بعد ظهور الأعراض، كما أن العديد من المرضى الذين يعانون بدايات الأمراض النفسية يتجنبون مراجعة الطبيب النفسي، الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم الحالة وحدوث المضاعفات.
أمر في غاية الأهمية، يجب على القطاعات الصحية الرقابية والإشرافية القيام به، إلى جانب المراكز البحثية المتخصصة، وهو إجراء دراسات معمقة عن طبيعة ونوعية الأمراض النفسية المنتشرة في الإمارات، ونسبة انتشارها وأهم أسبابها، الأمر الذي يساعد في وضع استراتيجيات وخطط محددة للحد من الأمراض النفسية.
