الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

لا شغف دائم.. الحياة تحتاج إلى التوازن

8 أغسطس 2026 00:01 صباحًا | آخر تحديث: 8 أغسطس 00:01 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
ملاحظة تتردد علينا بين وقت وآخر، عن أهمية الحركة المستمرة والركض المتواصل في مختلف المجالات، وعدم التواني أو الركون أو حتى الإبطاء، لأن الحياة عبارة عن تحديات لا تتوقف، ومن يتوقف يخسر، وبسب هذه الحالة يحدث شد في الأعصاب وإرهاق ذهني وجسدي عند الكثير من الناس.
كأن هناك من استبدل وقت الصباح المبكر، والاستمتاع بالهدوء والتأمل، ليبدأ صباحه بالاستماع لـ «بودكاست»، أو تجده يتصفح المؤشرات الاقتصادية، أو يقوم بقراءة عشر صفحات من كتاب عن كيفية إدارة الوقت، أو كيف يتغلب على الصعاب والتحديات. وحتى في لحظات الاستراحة أو عندما يبتعد عن العمل، تجد ذهنه يفكر في تفاصيل المهام وما تم إنجازه وما ينتظره، وقد تشاهده يلتقط الهاتف ويجري مكالمة أو يقوم بإرسال رسالة أو إيميل.
قد يرى البعض أن هذه الحالة تبين الانضباط والجدية، وهي التي تقود نحو النجاح، ولكن في العمق تم القسوة على الروح والنفس، بل تم تدمير السلام الداخلي تماماً، فما يُعتبر سعياً وتطويراً ذاتياً وجدّية، هو في الحقيقة أسباب لنمو مشاعر من الحرمان والذنب. ولا تتسرّب هذه المشاعر وتبدأ في النمو، إلا ونحن في أعلى درجات الإعياء والإنهاك والتعب. وفي تلك اللحظة، تتلبس بنا مشاعر الألم والحزن، وعدم الشعور بالإنجاز.
تدور في أذهان الكثير من الناس، كلمات وكأن هناك من يهمس بها، مفادها أنت لا تفعل ما يكفي، أنت لم تنجز، أنت متأخر...إلخ. وهذه الكلمات التي نشعر بها، ليست تشجيعية، حتى وإن بدأت بهذا الوصف، لكن في حقيقتها هي كلمات تسبب الإرهاق وعدم التقبل، بل حتى عدم السعادة بما ننجزه.
طبيعة العمل أنه يتم باجتهاد وإبداع وإنجاز، ثم العودة إلى المنازل، حيث الحياة الأسرية والتواصل الاجتماعي، لكن ما يلاحظ الآن أن الشغف بالعمل حالة مستمرة، ومن المهم أن تبقى منشغلاً به، من خلال الاتصالات أو الإيميلات وحتى الرسائل عبر التطبيقات ونحوها. بل التطوير الذاتي، بات مطلباً مستمراً يستنزف العقل والجسد، لأن الشعور بأن بيئة العمل تتطور وتتطلب تعلم مهارة أو تنميتها، ماثلة وواضحة، وتتم في ساعات خارج أوقات العمل.
نعم للتطوير الذاتي، ونعم للتميز في بيئة العمل، ولكن من المهم أن تتم جميع هذه الجوانب بمهارة تراعي فيها الحاجة النفسية والأسرية، تراعي متطلبات الحياة الأخرى، الحياة تحتاج التوازن والتخطيط الجيد، لتحافظ على حضورك الذهني وأيضاً حضورك المعرفي ومهارتك.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة