الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الوعي النفسي

9 أغسطس 2026 00:05 صباحًا | آخر تحديث: 9 أغسطس 00:06 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
بعد أعوام من الحياة على هذه الأرض، يدرك الإنسان تفاصيله الداخلية، فمحظوظ من سلك درب المعرفة، والوعي، والتعافي إن احتاج إليه مبكراً، وسعيد ذلك الذي يدرك أن الحياة قيمة كبرى وهبها رب السماوات والأرض، من دون مبالغات ومثالية مفرطة؛ من فينا لا يتألم؟ من فينا لا يحس أحياناً بالضيق والضياع، وأن الكون يدور في اتجاه معاد له؟ من فينا لا يدرك في كثير من الأحيان أن بعض الاختيارات الخطأ سبب ما هو فيه؟
هو ذلك الضيق وذلك الاختناق الذي لا يريحك، وأنت تحاول أن تتنفس وتنهض كل يوم من سريرك، مثقل قلبك ومتحملة روحك أعباء لا تعريف لها..!
خلق الإنسان في «كبد»، ولا ضير في فهم ذلك، والأهم أن ندرك أن الله رحيم بنا، خلق لنا السعادة والحزن في آن، لكن الفطن من يدرك كيف يعيش حياة الحزن قصيرة، ويسعى في تصغيرها، وإن تكن بعض المواقف والأحداث لا تلغى حتى بالسنوات، لكن النضج في هذه، أن يعتلي القلب شعور الرضا والتمسلك بالله؛ ففي كل سقوط وكل خذلان وكل صدمة، نعود فنبحث عن زاوية الراحة والهدوء، ربما في شخص، في عزلة، في كتاب، في فيلم..
والأهم في مناجاة خاصة مع الله بأن يرحّل ما فينا. يجب أن ندرك أن الوعي النفسي حاجة، ليست ضرورة ولا كماليات، هي الإحساس والجوهر في صحة الفرد، وفي مضيه في هذه الحياة، ونحن دونما استثناء مهملون في هذا الجانب، مهملون في فهم ما يحصل في دواخلنا مع كل ضيق وألم وحزن، متجاهلون تلك «النغزات» في بداياتها جهة اليسار، متجاهلون وبكل عنجهية أن الجسد الذي يحملنا يرسل رسائله بأنه ينهار، بأنه منهك وتعب، وتتوالى الرسائل حتى يسقط الإنسان مغشياً عليه من هول صدمة ما مر به، وأن شريط الذكريات سلسلة من الأحداث والتنبيهات التي نتجاهلها بكل حب وادعاء شجاعة..!
الإيمان بالله حجر أساس، وفهم ذواتنا وإدراك ما يعتليها أيضاً أساس واحتياج؛ كم أهملنا راحتنا! كم تهاونا في إعطاء الآخرين حق أن يتعبونا وكم يسرنا الأمور في سنوات عمرنا! الأهم لمن يريد أن يمشي عبرنا وقد ترك ندبة، أو جرحاً ونحن نبتسم، بحجة أخلاقنا، وتربيتنا وقيمنا. لا يمكن أن يستمر المرء هكذا، فالألم في الصدر رسالة، والبكاء المستمر رسالة، وضيق الصدر تنبيه، والانهيار ختام بداية التعب وسلسلة من الأمراض والعلل؛ هذه رسالة لي ولك: كن واعياً لنفسك وذاتك، هي فقط من ستحملك كل الحياة.!
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة