خبر افتتاح جناح «الشيخة فاطمة بنت مبارك» للجراحة النسائية والتوليد في مستشفى المقاصد بالقدس الشرقية، ليس مجرد حدث إغاثي عابر، بل هو رسالةٌ سياسية وإنسانية ذات أبعاد جليّة؛ تؤكد أولوية القضية الفلسطينية عموماً، والقدس والأقصى خصوصاً، لدى قيادتنا الحكيمة. وهو امتدادٌ لنهجٍ إماراتي تاريخي لم يتوقف يوماً عن دعم الأشقاء في فلسطين؛ القضية المركزية للعروبة والإسلام؛ حيث لم تتوانَ القيادة، مهما كانت الظروف والتحديات، عن تقديم أشكال الدعم والمساندة للشعب الفلسطيني الشقيق.
والجناح الطبي في صرحٍ مقدسي عريق كمستشفى المقاصد، يتجاوز دوره الخدمي؛ فهو يسهم عملياً في رعاية وتوليد أجيال المستقبل بكامل صحتها وسلامتها، لتبقى جذور الأرض ممتدة في أصحابها. وبعون الله تعالى، ستظل فلسطين أرضاً حرة أبية، رغم الاحتلال وسياسات الاستيطان.
إن المبادرات المستمرة، بدءاً من جناح «أم الإمارات»، وصولاً إلى عمليات «الفارس الشهم» وحملات الإغاثة المتواصلة، وإن كانت تقدم العون الذي نراه واجباً يسيراً تجاه قضية كبرى، إلا أن استمراريتها تعكس ثبات الموقف والالتزام. فهذا العطاء المستدام يقوّي الرسالة أمام المجتمع الدولي لنصرة الحق وأصحابه، ويعزز في الوقت ذاته صمود الأشقاء في فلسطين، ليبقى صوتهم حياً أمام العالم، وكي لا ينفرد الاحتلال بالإنسان والأرض في عتمة التجاهل الدولي.
والأهم أن هذا العطاء لا يتوقف عند حدود الاستجابة للحاجة الآنية، بل يتجه إلى صناعة الأثر واستدامته؛ فحين تُقام منشأة طبية، لا يكون المستفيد مريضاً واحداً، وإنما أجيالٌ كاملة تجد فيها حقها في العلاج والحياة. وحين تُرعى امرأةٌ في حملها وولادتها، فإن العون لا يصل إلى أمٍّ فحسب، بل يمتد إلى طفلٍ يولد وسط ظروفٍ قاسية، حاملاً معه فرصةً جديدة للحياة. وهنا تتجلى قيمة العطاء الإماراتي، أن يتحول الدعم من مساعدةٍ مؤقتة إلى بنيةٍ تحفظ الكرامة، ومن استجابةٍ للمعاناة إلى استثمارٍ في الإنسان، ومن فعلٍ إنساني إلى أثرٍ يبقى شاهداً على أن بناء الحياة هو أقوى صور مقاومة اليأس.
إن ما تُقدمه الإمارات اليوم ليس مجرد بلسمٍ لجراح الجسد الفلسطيني، بل هو ضخٌّ لأسباب الحياة في شرايين مدينةٍ يُراد لها أن تُحتضر. فكلُّ مولودٍ جديد يبصر النور في جناح «الشيخة فاطمة» بالقدس، هو إعلانُ صمودٍ جديد، وشهادةُ ميلادٍ لجيلٍ يحمل الأمل ويرفض الانكسار. وستظل يد الإمارات ممدودةً بالخير والأمل؛ يداً تبني وترمم وتُطبّب، لتؤكد للعالم أجمع أن فلسطين ليست وحدها، وأن الشعوب التي تجعل من الحق رايتها، لا بد أن تشرق عليها شمس الحرية والكرامة، مهما طال أمد الظلم.
