الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الإبداع و«الميتافيرس»

12 أغسطس 2026 00:01 صباحًا | آخر تحديث: 12 أغسطس 00:01 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
هل فكرت يوماً كيف يمكن أن يتجول قارئ الرواية أو القصة داخل عالم افتراضي، فيختار مسار القصة بنفسه ويضع نهاياتها، وهو يعيش داخل مدنها الافتراضية؟ وهل فكرت كيف يمكن بيع نسخ رقمية من رواية مباشرة للقراء دون وسيط، وأن يساهم القراء في كتابة فصول الرواية، وتوثيق ملكية مساهماتهم عبر العقود الذكية؟
في الشعر، هل سمعت بـ«القصيدة المجسمة في فضاء الذكاء الاصطناعي» أو الشعر البصري ثلاثي الأبعاد، حيث يخرج الشعر من الصفحات، ليتجسد في «الميتافيرس» ككلمات طائرة، أو مجسمات يتفاعل معها الزائر بالصوت والحركة.
أكثر من ذلك، هل سمعت بالأمسيات الشعرية العابرة للقارات، وكيف يمكن أن يلتقي الشعراء بجمهورهم عبر صورهم الرمزية، في بيئات سريالية تحاكي أجواء القصيدة؟
نحن اليوم، في «الميتافيرس» نعيش في فضاء افتراضي، لا يضمن للكاتب حقوقه الأدبية بشكل كامل وتلقائي، نظراً لوجود تحديات قانونية وتقنية كبيرة تتعلق بغياب التشريعات الموحدة، وسهولة القرصنة الرقمية، وتداخل تقنيات الذكاء الاصطناعي.
هناك تحديات تواجه حماية الحقوق الأدبية، حيث تفتقر البيئة الافتراضية لآليات رقابة فورية وفعالة لمنع النسخ غير المصرح به.
نعيش اليوم زمن الانتقال من مرحلة «مشاهدة» الإنترنت إلى مرحلة «العيش بداخله» عبر الهويات الرقمية الثنائية والبيئات الافتراضية ثلاثية الأبعاد، وهذا ما يصبغ ملامح ثقافة «الميتافيرس» الحالية، حيث يمكن تخزين النصوص الأدبية كالقصائد والروايات عبر شبكات التخزين اللامركزي باستخدام بروتوكولات تعتمد على تجزئة المحتوى، وربطه بسجلات مشفرة، ما يمنع التلاعب بها ويضمن بقاءها دون مركز سيطرة.
تعد الهوية الرقمية البصرية للمنتج الأدبي أداة أساسية لجذب القراء والترويج للكتاب أو الرواية عبر المنصات الرقمية.. نحن نتحدث عن تحويل ملف الرواية أو القصيدة إلى صيغة رقمية ثابتة.
الآن، بات كل شيء في الأدب خارج التوقعات، وهنا، تثار أسئلة كبرى حول «الميتافيرس» الذي حول البشر إلى كيانات أو تجمعات إنسانية عابرة للقارات، تلتقي في مساحات افتراضية مخصصة للعمل أو الترفيه، أصبح هناك ما يعرف بالفنون والعروض التفاعلية، التي تتيح للجمهور حضور حفلات موسيقية، وزيارة متاحف رقمية تعيد إنتاج الواقع المادي بأساليب بصرية مبتكرة.
والآن، حيث أصبح لكل منتج أدبي صورة وهوية بصرية جديدة، يطرح سؤال كبير حول ما إذا كان المبدع يتمتع بخصوصية منتجه الأدبي أو الثقافي، وحول الحاجة الملحة لحماية البيانات الخصوصية، والحد من التنمر الرقمي. نحن بالفعل بحاجة إلى إجابات شافية حول تأثير الميتافيرس في قطاعات الثقافة المختلفة.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة