هي حلقات متصلة مترابطة، تشكل مسيرة الاهتمام والانشغال، وأيضاً الاشتغال باللغة العربية، وأذهب إلى أن ما قدمته وتقدمه الشارقة، بجهد مباشر من حاكمها العالم الجليل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، هو ذروة تلك المسيرة التي أخذت مساحة وعمقاً بالغين.
وقد كتبت في المقال الفائت سطوراً عن أبي منصور الثعالبي.. مولده ونشأته في نيسابور ومكانته، وفيما أنا أقرأ مقدمته التي كتبها لكتابه الفريد المتميز «فقه اللغة وسر العربية»؛ تذكرت ما قاله صاحب السمو الدكتور سلطان عن اللغة العربية، إذ كتب الثعالبي: «من أحب الله تعالى أحب رسوله محمداً، ومن أحب الرسول العربي أحب العرب، ومن أحب العرب أحب العربية التي بها نزل أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب، ومن أحب العربية عني بها وثابر عليها وصرف همته إليها، ومن هداه الله للإسلام وشرح صدره للإيمان وآتاه حسن سريرة فيه اعتقد أن محمداً خير الرسل، والإسلام خير الملل، والعرب خير الأمم، والعربية خير اللغات والألسنة، والإقبال على تفهمها من الديانة؛ إذ هي أداة العلم، ومفتاح التفقه في الدين، والاحتواء على المروءة وسائر أنواع المناقب كالينبوع للماء والزند للنار، ولو لم يكن في الإحاطة بخصائصها، والوقوف على مجاريها ومصارفها، والتبحر في جلائها ودقائقها، إلا قوة اليقين في معرفة إعجاز القرآن وزيادة البصيرة في إثبات النبوة التي هي عمدة الإيمان؛ لكفى بهما فضلاً».
ثم يستطرد الإمام الثعالبي، فيذكر في مقدمته إشارة جلية للذين يهتمون باللغة العربية التي: «...قيض الله تعالى لها حفظة وخزنة من خواصه من خيار الناس وأعيان الفضل وأنجم الأرض.. تركوا في خدمتها الشهوات، وأشهروا في تقييد شواردها أجفانهم، وأجالوا في نظم قلائدها أفكارهم، وأنفقوا على تخليد كتبها أعمارهم، فعظمت الفائدة، وعمت المصلحة.. وكلما كادت معالمها تتستر رد الله تعالى لها الكرَّة فأهب ريحها بفرد من أفراد الدهر، أديب ذي صدر رحيب، وقريحة ثاقبة، ودراية صائبة، ونفس سامية، وهمة عالية».
وهنا أتوقف لأشير إلى من قال: «إن الله أكرمنا بهذه اللغة الزكية، التي لو جمعنا كل لغات العالم فإنها لا تأتي إلى جانب حرف من هذه اللغة».
ثم أعلن مسؤوليته عن إحياء هذه اللغة، وكانت الشارقة وستبقى ينبوع الماء.. وزند النار.
