في هذه الأسطر القليلة، وفي هذه المساحة الصغيرة، يستحيل أن أكتب عن محمد أحمد المر، هذه القامة الثقافية والوطنية الكبيرة، بما يليق بتجربته ومكانته. لكنني سأحاول أن أستثير فضول القارئ الإماراتي والعربي؛ ليبحث عن هذه الشخصية الإماراتية المميزة ويقرأ عنها أكثر، فكلما اقتربنا منها اكتشفنا عالماً أوسع.
وأكتب اليوم بعد التغريدة الراقية التي نشرها، قبل أيام، سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، ووصف فيها محمد المر بأنه «علم من أعلام الثقافة الإماراتية»، وأحد أبناء دبي المخلصين الذين شاركوا في صنع حاضرها الثقافي وترسيخ إرثها في الذاكرة الإنسانية.
كانت تغريدة تحمل من التقدير والوفاء ما أسعدني شخصياً، وأسعد كل من يعرف قيمة بو أحمد ومكانته وعطاءه الممتد، ولاسيما أنها كلمة وفاء من كريم، قيلت في رجل يستحقها.
سمعت اسم محمد المر للمرة الأولى وأنا في المرحلة الإعدادية تقريباً، من خلال قصة نشرها آنذاك.. عرفت يومها أن لدينا كاتباً إماراتياً بهذا الاسم، وبعد ذلك، ومع مرور السنوات، بدأت أقرأ مقالاته وأتابع أعماله الصحفية والثقافية، وأكتشف في كل مرة جانباً جديداً منه.
ومن يعرف محمد المر يصفه مباشرة بأنه «مثقف موسوعي»، وأعتقد أن هذه العبارة هي الأدق في التعبير عنه. فهو ليس علماً من أعلام الثقافة الإماراتية فحسب، بل قامة ثقافية عربية يتجاوز حضورها حدود المكان؛ وهو قاصٌّ بارز كتب من قلب البيئة الإماراتية، والتقط تفاصيل مجتمعها وتحولاته وشخصياتها، وكاتب مقال يمتلك لغة جميلة، ومعرفة واسعة، وقدرة على الانتقال بين الموضوعات بعمق وسلاسة
وهو عاشق للفنون العالمية، وجامع للوحات الفنية، ومن أبرز المهتمين بالخط العربي ومقتني أعمال كبار الخطاطين، إلى جانب اهتمامه بالمسرح والموسيقى.
وهو أيضاً كاتب رحلات؛ يسافر بعين المثقف، لا بعين السائح فقط، ويقرأ المكان والناس والتاريخ، ثم ينقل مشاهداته، بأدقّ التفاصيل وأجملها، بالكلمة والصورة.
أما ما عرفته شخصياً، من خلال جلسات تشرفت بها معه، فهو أن لمحمد المر عالماً خاصاً ومتفرداً؛ عالماً يأسر جليسه بأسلوبه الشائق في الحديث وسرد الحكايات، وبذاكرته الثرية، وقدرته الذكية على النقد. وحين لا يعجبه شيء، لا يتردد في انتقاده بصراحة وسخرية رشيقة، فتبلغ كلماته معناها بعمق وتأثير، متزينة بموضوعيتها ورقيّها.
محمد المر شخصية تُعجب بها حين تعرفها، ويزداد إعجابك بها واحترامك لها كلما اقتربت منها.
X: @MEalhammadi
