الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

انتخابات على وقع التصعيد

17 أغسطس 2026 00:14 صباحًا | آخر تحديث: 17 أغسطس 00:14 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
قبل نحو شهرين من موعد الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، ومع تراجع حظوظ الائتلاف الحاكم، وفق استطلاعات الرأي، تتزاحم الحسابات الشخصية والحزبية، حول كيفية الفوز بهذه الانتخابات، فيما يبدو أن نتنياهو قرر أن الطريق إلى صناديق الاقتراع يمر عبر تصعيد الواقع الميداني في كل الساحات.
يدرك نتنياهو أن الوضع الراهن تستفيد منه المعارضة الإسرائيلية، أكثر مما يوفر له خدمة انتخابية تستند إلى ما يعتبره «إنجازات» تحققت بإنشاء «مناطق أمنية» في لبنان وغزة وسوريا. إذ إن المعارضة، من هذه البوابة بالذات، توجه انتقاداتها الحادة لنتنياهو وائتلافه الحاكم، باعتبار أن كل الجبهات لا تزال مفتوحة، وأنها قد تنقلب في لحظة ما إلى تهديد خطير لأمن إسرائيل، طالما أنه لم يتم حسم أي من الحروب التي خاضها. ناهيك عن استمرار السجال حول تحديد المسؤوليات عن الإخفاق في مواجهة هجوم 7 أكتوبر، والفشل في إسقاط النظام الإيراني، أو حسم برنامجه النووي.
وبالتالي لا يزال نتنياهو يبحث عن «صورة نصر» يقدمها للداخل الإسرائيلي، عبر التشدد في المواقف والتصعيد في الميدان. ومن هنا يمكن تفسير رفضه لخطة غزة، على الرغم من أنها تتضمن نزع سلاح «حماس» والفصائل الفلسطينية في غزة،. وهو ما يفسر عودته إلى التصعيد الميداني وسياسة الاغتيالات، وهي سياسة تتماشى مع مطالب اليمين المتطرف وقاعدته الانتخابية.
وكذلك الحال بالنسبة للضفة الغربية، حيث إطلاق العنان للمستوطنين في حصار الفلسطينيين وتهجيرهم واستباحة ممتلكاتهم، وتوسيع الاستيطان والبدء بإجراءات فعلية للضم، الأمر الذي يرضي قاعدته الانتخابية، ويترجم أصواتها في صناديق الاقتراع. وهو ما ينطبق أيضاً على جنوب سوريا، حيث إن اللعب على وتر «المناطق الأمنية» باعتبارها تمنع أي تهديدات مستقبلية، يتناسب تماماً مع رغبات تلك القاعدة اليمينية، التي تتطلع أيضاً إلى توسيع الاستيطان، لأسباب أيديولوجية وسياسية.
في لبنان، يختلف المشهد قليلاً، من حيث كونها الساحة الأكثر ترشيحاً لمنحه «صورة نصر»، ولو محدودة، لتقديمها إلى جمهوره الانتخابي. إذ على الرغم من أنها الساحة الأكثر تعقيداً، خصوصاً أنها باتت محكومة بتفاهمات واتفاقات بوساطة أمريكية، إلا أنها يمكن أن تمنحه ميزة رفض الانصياع للضغوط الأمريكية، مع الإبقاء على تفهم واشنطن لأي تصعيد ميداني ضد «حزب الله» طالما أنه يرفض نزع سلاحه، ما يعطيه مساحة أكبر في حرية التحرك، من دون أن يهدد الرعاية الأمريكية للمفاوضات.
من هنا تبرز أهمية مرتفعات علي الطاهر، والإصرار الإسرائيلي على احتلالها، ليس فقط بسبب موقعها الجغرافي وأهميتها الاستراتيجية في الإشراف والسيطرة النارية على معظم أنحاء الجنوب اللبناني، وإنما لأن السيطرة عليها تتيح له تأمين «منطقة أمنية» استراتيجية في العمق اللبناني، كما تمنحه موقعاً أقوى في حال العودة للمفاوضات، علاوة على ما يمكن أن تقدمه من «صورة نصر» محدودة يحتاج إليها بشدة في صناديق الاقتراع.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة