في منطقتنا التي تشهد تطورات أمنية متسارعة، وحرباً بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، تتأكد أهمية امتلاك الدول لمنظومات دفاعية متقدمة قادرة على رصد التهديدات والتعامل معها في الوقت المناسب، بما يحمي الأرواح والمقدرات ويحافظ على استقرار المجتمعات، لأنه في لحظات التوتر الإقليمي، لا تُقاس قوة الدول فقط بما تملكه من قدرات عسكرية، بل بمدى جاهزية مؤسساتها، ودقة منظوماتها الدفاعية، وقدرتها على التعامل مع التهديدات بحزمٍ ومسؤولية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على أمن المجتمع واستقراره.
وفي هذا السياق، جاء إعلان وزارة الدفاع في الدولة عن رصد الدفاعات الجوية صاروخين باليستيين قادمين من إيران باتجاه الدولة، ليؤكد مستوى الجاهزية العالية التي تتمتع بها منظومة الدفاع الوطني الإماراتية، حيث تبين لتقييمات الجهات المختصة في الوزارة أن الصاروخين الباليستيين اللذين تم رصدهما، كانا يستهدفان حركة الملاحة البحرية، وقد سقطا في البحر.
هذا الإعلان رسالة طمأنة للشعب والمقيمين على أرض الدولة، على الرغم من أن الصاروخين استهدفا الملاحة البحرية ولم يكن المقصود تراب وطننا الغالي، إلا أنه يؤكد أن أمن الإمارات وسيادتها خط أحمر، وأن منظومة الدفاع الوطني تعمل بدرجة عالية من اليقظة والاستعداد لمواجهة أي تهديد يستهدف الدولة أو شعبها أو مقدراتها، حيث استطاعت الجهات المختصة رصد التهديدات قبل وصولها بمنظومات المراقبة والإنذار والدفاع الجوي التي طورتها الإمارات ضمن رؤية متكاملة لحماية أجوائها وأراضيها ومياهها الإقليمية.
تأكيد وزارة الدفاع جاهزية أبنائها التامة، وأن جميع قطاعاتها الجوية والبحرية والبرية على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات، والتصدي بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة، يحمل رسالة واضحة مفادها أن الإمارات تمتلك الإرادة والقدرة على حماية سيادتها، وصون أمنها واستقرارها، والدفاع عن مصالحها ومقدراتها الوطنية، بأيدي رجالها ونسائها وشبابها.
الإمارات اختارت منذ تأسيسها أن يكون الأمن والاستقرار قاعدة للتنمية والازدهار، ولذا لم تفصل حماية أرض الوطن عن مسيرة الاقتصاد والتعليم والسياحة والاستثمار وجودة الحياة، كما أنها تؤكد دوماً أنها لا تبحث عن التوتر، لكنها لا تتهاون في أمنها، ولا تسعى إلى التصعيد، وتمتلك القدرة على حماية سيادتها.