كثيرة الدول التي تهبّ إلى تقديم المساعدة عند إعلان حالات الطوارئ سواء إثر حدوث كوارث طبيعية أو اقتصادية أو حروب، لكن الإمارات اختارت أن تترك بصمة وأثراً دائماً في حياة الآخرين، واختارت أن تكون حاضرة باستمرار لتقديم العون سابقةً الأحداث وخالقةً المبادرات للعمل الإنساني في أي وقت.
في اليوم العالمي للعمل الإنساني، الذي يصادف الـ19 من أغسطس من كل عام، لا بد أن تتجه الأنظار نحو دولة الإمارات النموذج الأكثر تميزاً في العمل الإنساني وتحديداً «العطاء»، الذي لم يبقَ ضمن إطار المبادرات المتفرقة، بل تحوّل مع الوقت إلى نهج مؤسسي متكامل، له أدواته ومؤسساته وبرامجه، ويمتد من محيطها العربي إلى مناطق مختلفة من العالم.
ليس جديداً على الإمارات أن تسلك نهجاً تمتد جذوره من إرث الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي جعل من مساعدة الإنسان وإغاثة المحتاج أولوية وركيزة أساسية في مسيرة الدولة؛ فهي وفية للعهد وزادت البناء عمقاً ورسوخاً فصارت «إمارات الخير» مدرسة يتعلم منها الآخرون.. والعطاء البسيط في ظاهره، والعميق في معناه، جعلته الدولة منظومة متكاملة للعمل الإنساني، حتى باتت الإمارات حاضرة في أزمات كثيرة لا تسأل فيها عن الحدود ولا عن أي حسابات سياسية، بل عن الإنسان أولاً.
الشواهد كثيرة، والأرقام تحكي حكاية إمارات الخير مع العمل الإنساني على مدى اتساعه وانتشاره حول العالم وتنوعه.. خذ مثلاً حملة «حد الحياة» لجمع التبرعات لإنقاذ الأطفال من الجوع والتي جمعت نحو 2.8 مليار درهم، بينما تجاوز الدعم المقدم للشعب الفلسطيني 3.89 مليار دولار. وفي برامج «الهلال الأحمر» الإماراتي، وصلت المساعدات إلى 44 دولة حول العالم، فيما استفاد نحو 15 مليون شخص في 37 دولة من مشاريع وبرامج «سقيا الإمارات»؛ علماً أن قيمة هذه الأرقام لا تكمن في ضخامتها فقط، بل مدى تأثيرها، فالماء الذي يصل إلى قرية بعيدة ليس رقماً في تقرير، والطفل الذي يحصل على الغذاء ليس خانة في جدول، والعائلة التي تجد سقفاً أو دواءً أو مستشفى ليست جزءاً من إحصائية عابرة. وراء كل رقم حياة، ووراء كل مشروع إنسان كان يحتاج إلى من يمد له اليد في الوقت المناسب.
حيثما التفتنا إلى الدول التي تعاني حروباً أو كوارث طبيعية والدول التي ينتشر فيها الفقر والأوبئة والأمراض، نجد الإمارات حاضرة بقوة ويدها ممتدة للعطاء، تزرع الخير وتسعف وتدعم وتسهم في تخفيف وطأة الأزمات على الناس؛ والمهم أيضاً أن الإمارات لا تنتظر وقوع الكوارث والأزمات لتهبّ للمساعدة، بل تخلق المبادرات لتجعل العمل الإنساني مستداماً وليس آنياً أو مؤقتاً، لذا أصبح العطاء جزءاً من صورة الدولة، وصار فعلاً لا قولاً، والإنسانية سياسةً لا مناسبة، وتحوّل الخير من مبادرة إلى إرث، والإرث صار رسالة عابرة للحدود.
