الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

تحديات ما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس

21 أغسطس 2026 00:07 صباحًا | آخر تحديث: 21 أغسطس 00:08 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي أضحت على الأبواب، الأيام تمر سريعة، وأكثر من يقلقهم أمر ما بعد إجراء هذه الانتخابات هم قادة الحزب الديمقراطي الأمريكي، هذا لا يعني أن الجمهوريين وعلى رأسهم الرئيس دونالد ترامب غير مكترثين بالأمر، العكس هو الصحيح، فالرئيس الأمريكي الذي استقوى بسيطرة الحزب الجمهورى على مجلسي الكونغرس (الشيوخ والنواب)، بدأ يعيش «الفزع» من احتمال خسارة هذه السيطرة، نظراً للتفوق الجمهورى الضئيل، بخاصة في مجلس الشيوخ، لذلك هو مستعد لأن يفعل أي شيء كي يبقى مسيطراً على الكونغرس بأغلبية جعلته حاكماً منفرداً.
وإذا كان الرئيس ترامب يسعى، بدأب، لتحقيق نصر على إيران في الحرب الدائرة منذ ستة أشهر تقريباً، يمكن تسويقه داخلياً في الحملة الانتخابية للحزب الجمهوري، فإنه يعطي أولوية كبيرة الآن لمحاصرة أيّ فرصة للحزب الديمقراطي لانتزاع أغلبية الكونغرس، بخاصة محاصرة وتشوية التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي الذي تقوده منظمة «الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا (DSA)».
الرئيس الأمريكي حذّر في خطاب مهم له بمناسبة «عيد الاستقلال» من أن ​«الهوية الأمريكية تتعرض لهجوم متجدّد» من جانب ما أسماه ب«الخطر الشيوعي».
وإذا كان ترامب قد أكد في هذا الخطاب أن المواجهة مع الشيوعية «تمثل الخطر الحقيقي»، فإنه ربط بين هذا الخطر والحزب الديمقراطي، وبالتحديد مسعى الحزب الديمقراطي لانتزاع الأغلبية في الكونغرس من الجمهوريين، لذلك، اتهم في ​الخطاب نفسه، الديمقراطيين بأنهم يخططون، في حال عودتهم إلى السلطة، لإجراء تعديلات من شأنها «إنهاء فرص الجمهوريين في الفوز بانتخابات قادمة».
يبدو أن الرئيس ترامب، الذي يتابع مسلسل تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي العام، يربط بين هذا التراجع وبين فرص مواتية باتت في مقدور الحزب ​الديمقراطي للفوز بأغلبية الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي التي ستجرى في نوفمبر المقبل، كما أنه يدرك أن «الرافعة الجديدة» التي يرتكز عليها الحزب الديمقراطي في التقدم نحو هذا الفوز هو ذلك التيار الشبابي التقدمي داخل الحزب، لذلك كان حرصه على تشويه هذا التيار، واتهامه بأنه «تيار شيوعي»، واعتبار أن هذا التيار هو «التهديد الأخطر» للهوية وللمجتمع الأمريكي، لدرجة أضحى ترامب يتعامل بها مع كل معارضيه بأنهم «شيوعيون»، وأخذ يطور من معنى هذا الاتهام وعدم حصره في إطاره الأيديولوجي، بل يراه «عدواً للاستقلال والدستور».
لعل هذا هو السبب في تسرع ترامب في مهاجهة عبد الرحمن محمد السيد (عبدول السيد) الذي فاز بترشيح الحزب الديمقراطي في ​الانتخابات التمهيدية لولاية ميتشيغن، ممثلاً للتيار التقدمي في الحزب. فقد وصف ترامب فوز «عبدول السيد» بأنه «خبر رائع للحزب الجمهوري»، أي أنه سيكون فريسة للمرشح الجمهوري الذي سيخوض المواجهة معه على موقع ميتشيغن في «مجلس الشيوخ»، وقال «إن «عبدول» شيوعي خاسر يكره اليهود وإسرائيل». ولم يكن، رد فعل «جي دي فانس» نائب الرئيس ترامب أقل وطأة في التعامل مع فوز «عبدول» ليس كشخص، بل كتيار يمكن أن يشكل رافعة للحزب الديمقراطي في الانتخابات النصفية للكونغرس. فقد أطلق فانس تحذيراً شديد اللهجة قائلاً: «لا قدّر الله أن يصبح عبدول السيد رئيساً لأمريكا بعد ثلاث سنوات».
​هجوم ترامب ونائبه فانس على «عبدول السيد»، ومن قبله «زهران ممداني» عمدة نيويورك المنتخب الذي يُعد من أبرز قادة التيار التقدمي في الحزب الديمقراطي، لم تغب دوافعه عن الحزب الديمقراطي الذي أعد وثيقة مهمة عن توقعات ما بعد احتمال فوز الحزب في تلك الانتخابات من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. الوثيقة تلك تضمنت مجموعة من الاستنتاجات والتوقعات لردود الفعل المحتملة من ترامب والجمهوريين، انطلاقاً من طرح السؤال الأهم، ​وهو: كيف سيتصرف الرئيس ترامب وطاقمه في حال إعلان فوز الديمقراطيين بأغلبية مريحة؟
من بين تلك التوقعات، أن ترامب، ربما لن يعترف بنتائج الانتخابات، وهذا بدوره سيدفع البلاد نحو «أزمة دستورية بخلفية أمنية». هذه المرة، فيها انقسام، وغضب، واحتقان، وصراع على السلطة يعزز ارتفاع الأسعار، ​ومستويات التضخم، ويرفع كلفة الرهن على العقارات مجدداً لمستويات غير مسبوقة.
الوثيقة كشفت أن ترامب سينكر النتائج، ولن يعترف بها، وسيطعن بتزويرها، ويُعلن تمسكه بالسلطة، لأن ذلك هو الخيار الوحيد أمامه، لتجنب سيناريو «عزله» الفوري ثم محاكمته.
كيف سيتعامل الديمقراطيون مع هذا الخطر؟.. هذا هو التحدي الأهم لمرحلة ما بعد الانتخابات.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة