كشف تقرير برلماني اعتمده المجلس الوطني الاتحادي وحصلت «الخليج» على نسخة منه، أن نظام المنح الدراسية للموظفين ما يزال غير متكامل من الناحية التشريعية والتنظيمية، مطالباً بأهمية إصدار قرار لهذا النظام واستقطاب الطلبة لإكمال دراستهم للحصول على الشهادات الجامعية أو المهنية، عملاً بالمادة الـ 62 من اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون اتحادي رقم 49 لسنة 2022 بشأن الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية، وذلك بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وعلى نحو يضمن تنظيماً متكاملاً للمنح.
يوفر هذا النظام إطاراً حوكمياً لاستمرارية كفاءة أداء الجهة ويحقق المردود الفعلي على احتياجاتها المؤسسية والأولويات التنموية، ويحكم عملية الاختيار ويعزز عدالة توزيع الفرص، ومعالجة أوجه القصور في شأن نظام رعاية خريجي الثانوية العامة المواطنين في القطاع الحكومي الاتحادي «برنامج مسار».
وأكد التقرير الذي أعدته لجنة شؤون التعليم والثقافة والشباب والرياضة والاعلام في شأن موضوع «سياسة الحكومة بشأن سياسات وبرامج قبول الطلبة في التعليم العالي والبعثات والمنح الدراسية»، أن الاكتفاء بأحكام المواد (85 إلى 91) من اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون للموارد البشرية في تنظيم المنح الدراسية للموظفين قد يؤثر في كفاءة التطبيق ويحد من تحقيق الأهداف الاستراتيجية المرجوة.
وأشار إلى 3 تحديثات، أولها عدم وجود ربط منهجي بين المنح الدراسية واحتياجات الجهة أو الأولويات الوطنية، إذ لا تُلزم اللائحة التنفيذية الجهات بوضع خطة سنوية لاحتياجات الوظائف، ولا تحدد قائمة بالتخصصات ذات الأولوية على مستوى الدولة، الأمر الذي يؤدي إلى قرارات منح دراسية فردية لا تستند إلى تحليل الفجوات الوظيفية ومتطلبات التنمية الوطنية،
والتحديث الثاني، وجود قصور واضح في وضع ضوابط محددة ومعايير عادلة لتوزيع الفرص، حيث لم تتضمن اللائحة التنفيذية أحكاماً تضمن التوازن بين الفئات الوظيفية المختلفة (القيادية، الإشرافية، التخصصية، التشغيلية)، مما قد يؤثر في سير بعض الوظائف وأداء المهام داخل الجهة الاتحادية بانتظام، كما يخلق تفاوتاً في إمكانية الوصول إلى فرص التطوير الأكاديمي، ويؤثر في تكافؤ الفرص داخل الجهات الاتحادية.
أما التحديث الثالث فيتمثل في غياب نظام موضوعي للمفاضلة بين المتقدمين لنيل المنحة الدراسية، فلا توجد معايير شفافة تستند إلى الاحتياج الفعلي، ومسار الترقي الوظيفي، والتقييم السنوي، وهو ما يترك قرارات الترشيح للاجتهاد الفردي دون إطار مؤسسي.
وأوضح التقرير أن اللجنة اطّلعت على المادة الـ 62 ونصها للجهات الاتحادية، أن تقدم منح دراسية لخريجي الثانوية العامة المواطنين لدراسة بعض التخصصات المهنية أو الفنية، وبعض الموظفين المواطنين العاملين لديها لإكمال دراساتهم الجامعية أو العليا للحصول على الشهادات المهنية المعتمدة وفقاً لاحتياجاتها الوظيفية والمهنية.
كما اطّلعت اللجنة على المواد الـ 85 وحتى الـ 91 من اللائحة، وأشار التقرير إلى أن ما أوردته اللائحة لا يعدو سوى تنظيم لرعاية الموظف أثناء الإجازة الدراسية وبعض ضوابط الحصول عليها، ولا يرقى لمفهوم نظام المنح الدراسية بمعناه المتكامل.
وجاء في التقرير أن الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية أفادت في ردها الكتابي بأن نظام رعاية الموظفين المواطنين للحصول على المنح الدراسية يحظى بأساس قانوني مستقر منذ صدور المرسوم بقانون اتحادي رقم 11 لسنة 2008 بشأن الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية، وصولاً إلى المرسوم بقانون اتحادي رقم (49) لسنة 2022، وتجيز هذه التشريعات للجهات الاتحادية ابتعاث موظفيها المواطنين لاستكمال دراساتهم العليا أو نيل شهادات مهنية معتمدة، وفقاً لاحتياجاتها المؤسسية. وأوضحت أن مجلس الوزراء اعتمد نظاماً خاصاً لرعاية هؤلاء الموظفين بناءً على اقتراح الهيئة، وتم إدراجه ضمن اللوائح التنفيذية للقانون منذ عام 2008، بما في ذلك المواد الـ 85 إلى الـ91، من اللائحة التنفيذية الأخيرة التي تنظم الإجـــازات الدراســية وشروطها وضوابطها.
ويستفيد المبتعثون من إجازات دراسية مدفوعة الراتب والكلف بالكامل، سواء كان الابتعاث داخلياً أو خارجياً، وبنظام التفرغ الكامل أو الجزئي، وتحتسب هذه الإجازات كخدمة فعلية تسدد عنها اشتراكات التقاعد، وترى الهيئة أن النظام المعتمد يعد من أفضل الممارسات الحكومية في مجال تنمية الكوادر الوطنية، ويمكّن الجهات من تأهيل موظفيها دون معوقات تذكر، استناداً إلى الأطر القانونية والتنظيمية القائمة.