بين بيرغمان
كان قطاع الاستثمار في الأسهم الخاصة يفاخر تاريخياً بقدرته على الاستكتشاف، أي العثور على شركات مقوّمة بأقل من قيمتها، وإعادة هيكلتها، ثم الخروج منها بأرباح مجزية. أما اليوم، فقد تحول جزء كبير من هذا القطاع إلى الاجترار، فبدلاً من البحث عن فرص جديدة، باتت الشركات تشتري الأصول من بعضها بعضاً في شبكة متنامية من «الصفقات المستعملة»، أو ما يعرف بصفقات الشراء الثانوية.
لقد أصبحت هذه المعاملات سمة مميزة لعالم الأسهم الخاصة الحديث، وهي تعكس ليس ابتكاراً مالياً فقط، بل تحولاً أعمق في كيفية توظيف رأس المال في عصر يتسم بعدم اليقين، وارتفاع أسعار الفائدة، وتراجع فرص التخارج.
وصعود موجة صفقات «المستعمل» هو في جوهره قصة عن السيولة. فصناديق الأسهم الخاصة تعتمد تقليدياً على مسارات خروج واضحة، مثل الطروحات العامة الأولية في البورصة، أو البيع لشركات استراتيجية، أو الاندماجات. لكن منذ عام 2022، ضاقت هذه المسارات بشكل ملحوظ. فقد تباطأت أسواق الطروحات العالمية، وأصبحت الشركات أكثر حذراً في الاستحواذ، وارتفعت تلفة الاقتراض. وفي مواجهة محافظ استثمارية تتقدم في العمر، ومستثمرين يطالبون بعوائد، لجأ مديرو الصناديق إلى المشتري الوحيد المستعد لإبرام الصفقات، وهو في الأغلب زميل أو منافس، أي صندوق أسهم خاصة آخر.
وقد توسع هذا السوق الدائري بسرعة لافتة. ففي السنوات الأخيرة، أصبحت صفقات «المستعمل» تشكل نسبة كبيرة من عمليات التخارج في قطاع الأسهم الخاصة، وفي بعض الأحيان تجاوزت مبيعات الشركات للمشترين الاستراتيجيين. وبالتوازي، شهدت «صناديق الاستمرار» نمواً ملحوظاً، وهي أدوات تسمح لمديري الصناديق بنقل الأصول الناضجة إلى صندوق جديد يسيطرون عليه. وتقدم هذه الهياكل حلاً عملياً لمشكلة ملحّة: كيف يمكن الاحتفاظ بشركات واعدة لفترة أطول مع الاستمرار في توزيع الأرباح النقدية على المستثمرين؟ بالنسبة لمديري الصناديق، توفر هذه الآليات مرونة، وبالنسبة للمستثمرين، توفر سيولة اختيارية. لكن بالنسبة للقطاع ككل، تثير أسئلة مقلقة حول التقييم والمخاطر.
ويرى المنتقدون أن صفقات «المستعمل» تخلق وهماً بالنشاط بدلاً من توليد قيمة اقتصادية حقيقية. فعندما تبيع شركة أسهم خاصة شركة أخرى إلى شركة مماثلة، قد تحقق الصفقة رسوماً مالية، لكنها لا تنتج بالضرورة نمواً، أو ابتكاراً جديداً. وفي بعض الحالات، قد يتغير مالك الأصل نفسه عدة مرات، وكل عملية بيع تكون مصحوبة بمستوى أعلى من الديون. والنتيجة هي ما يشبه «دوامة مالية» تدور فيها الملكية، بينما تتراكم الديون.
أما المؤيدون فيرون أن هذه الصفقات تمثل استجابة عقلانية لظروف السوق المتغيرة. فكثير من شركات المحافظ الاستثمارية تحتاج إلى فترات استثمار أطول من الدورة التقليدية للصندوق التي تمتد عادة خمس سنوات. ومن خلال بيع الأصل إلى صندوق آخر، أو إلى صندوق استمرار، يمكن للمديرين توفير السيولة من دون إجبارهم على التخارج المبكر. وفي قطاعات، مثل الرعاية الصحية والتكنولوجيا والبنية التحتية، حيث تمتد مسارات النمو لعقود، قد تكون القدرة على الاحتفاظ بالأصول لفترة أطول أمراً ضرورياً.
* محلل مالي وكاتب عمود في بزنس إنسايدر
