الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

طاقة مراكز البيانات تكريس للعجز الأمريكي

23 أغسطس 2026 22:21 مساء | آخر تحديث: 23 أغسطس 23:16 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
غاري أبرناثي
بناء المزيد من محطات الطاقة الشمسية أو مجمعات توربينات الرياح التي تلبى احتياجاتنا من الطاقة، بات أمراً ملحاً مع ميزة إضافية تضمنها الإعانات الضريبية أو السياسات الحكومية الجذرية التي تغني الناس على اختيار «بدائل» لمصادر الطاقة المجربة والموثوقة التي يُفضّلها معظم الناس.
لقد انصبّ غضب العديد من المجتمعات على مراكز البيانات التي تنتشر لتلبية طفرة الذكاء الاصطناعي بعد أن صارت في كل مكان. ولكن على عكس مصادر الطاقة «البديلة»، فإنّ من مصلحة الأمن القومي الأمريكي أن تكون رائدة عالمياً في مجال مراكز البيانات.
ويعكس الخوف الذي يُعبّر عنه العديد من الأمريكيين مستوى القلق الطبيعي الذي يُصاحب تاريخياً أي تقنية ثورية. فقد لاحظ العديد من المراقبين أن المخاوف بشأن مراكز البيانات تُذكّر بمخاوف سكان أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، عندما بدأ تركيب خطوط نقل الكهرباء على نطاق واسع في جميع أنحاء الولايات المتحدة. وبينما رحّب الكثيرون بهذا الابتكار، ساد قلق واسع النطاق بشأن سلامتها وفاعليتها.
وتروي مصادر عديدة كيف اشتكى الناس في البداية من خطوط الكهرباء المشوّهة التي تمتد من عمود إلى آخر عبر المناطق الحضرية والريفية الزراعية.
في أواخر ثمانينات القرن الماضي، ساد رعب واضح أجزاء من البلاد بعد ورود تقارير عن ظهور حالات إصابة بالسرطان بين أطفال تقطن عائلاتهم بالقرب من خطوط نقل الكهرباء ذات الجهد العالي، كما ورد في مقال لصحيفة نيويورك تايمز.
ولكن حتى في مواجهة المعارضة والخوف، لم يكن هناك سبيل للتراجع. فقد مثّلت الكهرباء قفزة نوعية هائلة في مسيرة تقدّم المجتمع الحديث. واليوم، يُواجه الأمريكيون تقنيةً أخرى ناشئةً بسرعة، مع مقاومة واضحة.
ففي ويلمنجتون، بولاية أوهايو، طالبت مجموعة من مالكي المنازل في مقاطعة كلينتون قاضياً فيدرالياً بمنع إنشاء مركز بيانات مُقترح لشركة أمازون بكلفة 4 مليارات دولار، استناداً إلى مخاوف بشأن الضوضاء، وانبعاثات الديزل، وزيادة الطلب على الطاقة، واستهلاك المياه، والانخفاض المُحتمل في قيمة العقارات المجاورة.
وفي فرجينيا بيتش، فرجينيا، «وافق مجلس المدينة بالإجماع على رفض أي مشروع مستقبليٍّ لإنشاء مركز بياناتٍ واسع النطاق في المدينة.
في نوتنغهام، نيو هامبشاير، جمعت عريضة إلكترونية معارضة لإنشاء مركز بيانات آلاف التوقيعات، وكان المتظاهرون يُعدّون لافتات تندد بالمقترح، وفقًا لصحيفة فالي نيوز. وقال توم مولتون، رجل الأعمال من هامبتون، نيو هامبشاير، ومقدم الطلب، إن ردود الفعل فاجأته. لكن مولتون لم يكن ينبغي أن يتفاجأ إلى هذا الحد. فقد أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة غالوب مؤخراً أن»سبعة من كل عشرة أمريكيين يعارضون بناء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي في مناطقهم، بما في ذلك ما يقرب من النصف (48%) ممن يعارضون بشدة.
ويؤيد هذه المشاريع ربع المشاركين فقط، منهم 7% يؤيدونها بشدة. كما أظهر الاستطلاع أن نصف المعارضين أشاروا إلى الاستخدام المفرط لمراكز البيانات للموارد، بما في ذلك 18% أشاروا إلى استهلاكها المفرط للمياه، و18% أشاروا إلى استهلاكها المفرط للطاقة. وأشار 16% إلى مخاوف بيئية أخرى تتعلق بالتلوث، بما في ذلك التلوث الضوضائي وتلوث الهواء والماء.
ولمواجهة المخاوف بشأن استنزاف الطاقة، تقوم العديد من مراكز البيانات ببناء محطات توليد كهرباء تعمل بالغاز لتوليد الكهرباء بشكل مستقل، وهي خطوة ذكية من شأنها أن تُخفف من هذه المخاوف.
كاتب عمود في صحيفة واشنطن بوست متخصص في قضايا الطاقة

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة