الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

«دون كيخوتة» في معرض أبوظبي للكتاب

24 أغسطس 2026 00:01 صباحًا | آخر تحديث: 24 أغسطس 00:01 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
عمّرت رواية «دون كيخوتة» أكثر من أيّ جسر أو قلعة أو كاتدرائية في إسبانيا بُنيت قبل أكثر من أربعمائة عام، وبعد هذا العمر الروائي الطويل، ما زال بطل الرواية أو الأصحّ فارسها يحارب طواحين الهواء، أو أن أشباهه ممن هم من سلالته اليوم يرفعون سيوفهم على قطعان الماعز ظناً منهم أنها فرقة من الجيش.
رواية تأسيسية، نقدية، ساخرة، كتبها «ثربانتس» في عام 1605، وهي أيضاً رواية مركّبة، ويمكن القول إنه إذا كانت ألف ليلة وليلة هي السردية الحكائية للشرق فإن دون كيخوتة هي سردية الغرب الحكائية، مع الفارق الزمني، وهو أن ألف ليلة وليلة هي قصة ليل، في حين بطولات دون كيخوتة الحقيقية والوهمية كان أغلبها يجري في النهار.
رواية بهذا الثقل، والحجم والمرجعية التاريخية استحقت الاحتفاء بها في الدورة الخامسة والثلاثين من معرض أبوظبي للكتاب، ويشحننا هذا الاحتفاء باستعادة الرواية ومناخها الفروسي الساخر ضمن قراءة جديدة في بيئة إماراتية مجتمعية قارئة قائمة على رؤية المؤسسة الثقافية في أبوظبي التي حوّلت معرض الكتاب إلى فضاءات ثقافية حضارية تنتج الحوار وتعيد صياغة تعريفه الثقافي، وهذه المرة، عبر الرواية أو عبر فن الرواية الذي أصبح ديواناً عالمياً يضم سرديات الشرق والغرب إلى جانب سرديات الشمال والجنوب، التي اجتمعت هنا في الإمارات من خلال مشروعها الترجماني الكبير الذي يتحرّك في أكثر من مؤسسة ثقافية محلية، وصدر عن هذا الحراك مئات وربما آلاف العناوين المنقولة من لغات العالم إلى اللغة العربية المرنة والمستوعبة لآداب وفنون العالم.
نقلت (دون كيخوتة) إلى عشرات لغات العالم، ولعلّ ترجمة عبد الرحمن بدوي «الطبعة الأولى 1998 عن دار المدى» هي واحدة من أهم الترجمات وأكثرها اقتراباً من الروح الثقافية للرواية الأشهر في العالم، تحوّلت إلى الكثير من الأعمال السينمائية، والتشكيلية، أما دون كيخوتة فقد بُنيت على شخصيته، وطباعه، وفروسياته، وعشقه، وتهوّراته الكثير من النصوص الشعرية، لا بل الرواية وبطلها، تحولت إلى مجموعة مركبة من روايات وأبطال يشبهون ذلك البطل الذي عاش، وحارب، وظل رغم كل ذلك مشهراً سيفه في الهواء.
تجد في (دون كيخوتة) العرب والمسلمين، والأندلس، والأتراك، وأرواح النساء، والأساطير، والكتب، والعثمانيين، وتجد فلسطين، تجد الحب والجمال، وقيل عن الرواية «أعظم قصة اجتماعية في إسبانيا في بداية القرن السابع عشر».
رواية تتجاوز تعريف المغامرة، إلى مرارة النفس البشرية حين تكتشف أن البطولة فكرة جارحة، عندما تتحوّل إلى مجرّد طاحونة هواء.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة