أثار انتشار منتجات تحمل اسم «ريتاتروتايد» على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة «تيك توك» و«فيسبوك»، حالة من الجدل في مصر، بعدما روّجت حسابات وصفحات للمنتج باعتباره أحدث وأقوى علاج لإنقاص الوزن، مع وعود بتحقيق نتائج سريعة وخسارة عدد كبير من الكيلوجرامات.
وفي المقابل، حذرت هيئة الدواء المصرية من تداول هذه المنتجات، مؤكدة أن «ريتاتروتايد» لا يزال مادة تجريبية قيد التطوير والتجارب، ولم يحصل على الاعتماد التنظيمي اللازم لطرحه كدواء تجاري.
ما قصة «ريتاتروتايد» الذي اجتاح تيك توك؟
ينتمي «ريتاتروتايد» إلى فئة جديدة من الأدوية التي تستهدف ثلاثة مستقبلات هرمونية في الجسم، هي GLP-1 وGIP والجلوكاجون، بهدف التأثير في الشهية ومستويات السكر واستهلاك الطاقة، وهو ما أظهر نتائج واعدة في الدراسات المتعلقة بإنقاص الوزن.
وتعمل شركة إيلي ليلي على تطوير المادة، وهي الشركة نفسها المنتجة لدواء «مونجارو»، إلا أن «ريتاتروتايد» لم يتحول حتى الآن إلى دواء تجاري معتمد.
وأظهرت نتائج أولية للتجارب السريرية قدرة المادة على تحقيق انخفاض ملحوظ في الوزن وتحسين بعض المؤشرات الأيضية، إلا أن هذه النتائج تظل مرتبطة بالدراسات الطبية الجارية، ولا تعني أن أي منتج يباع حالياً تحت اسم «ريتاتروتايد» آمن أو أصلي.
هيئة الدواء تتحرك لوقف الترويج
وكشفت هيئة الدواء المصرية أن التركيبة المتداولة تحت اسم «ريتاتروتايد» غير مصرح بها للتداول في مصر، مؤكدة أن الهيئة ستعمل من خلال التفتيش الصيدلي على تتبع الأشخاص والأماكن التي تروج لها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
كما تتجه الهيئة إلى التنسيق مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لمواجهة المنصات التي تروج لهذه المنتجات بصورة غير مشروعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ويأتي ذلك بعدما انتشرت مقاطع فيديو على «تيك توك» تزعم توافر حقن «ريتاتروتايد» للبيع داخل مصر، بينما ظهر بعض المروجين وهم يستعرضون منتجات وحقناً مختلفة ويقدمونها للجمهور باعتبارها النسخة المتاحة من المادة التجريبية.
«ريتاتروتايد» مادة فعالة وليست دواءً بالأسواق
وحذر خبراء، من الخلط بين اسم المادة الفعالة والدواء التجاري، وأن «ريتاتروتايد» لا يزال قيد التطوير والتجارب السريرية، ولم يحصل على الموافقات التنظيمية النهائية اللازمة لطرحه في الأسواق، بحسب ما نشرته وسائل إعلام مصرية.
وأكد مختصون أن الشركة المطورة لم تطرح حتى الآن منتجاً تجارياً يحمل اسم «ريتاتروتايد»، وبالتالي فإن وجود عبوات أو حقن بهذا الاسم في الأسواق أو عبر منصات التواصل الاجتماعي يثير علامات استفهام كبيرة حول مصدرها ومكوناتها.
هل الحقن المتداولة أصلية؟
تثير المنتجات التي يتم بيعها عبر الإنترنت مخاوف إضافية، خاصة مع عدم قدرة المستهلك على التأكد من مصدرها أو مكوناتها أو طريقة تصنيعها وتخزينها.
وحذر متخصصون من إمكانية أن تكون بعض المنتجات مجهولة المصدر أو تحتوي على مواد مختلفة عما هو معلن، خاصة أن الاسم المتداول قد يُستخدم لأغراض تسويقية لجذب الراغبين في إنقاص الوزن.
كما أن بيع مستحضر دوائي لا يزال قيد التجارب السريرية باعتباره علاجاً متاحاً للجمهور يمثل مخالفة للقواعد المنظمة لتداول الأدوية.
وعود بخسارة الوزن تشعل الترويج
واستغل مروجو هذه المنتجات الاهتمام المتزايد بأدوية إنقاص الوزن، وظهرت مقاطع على «تيك توك» تتحدث عن نتائج سريعة، بل وتقدم المنتج باعتباره بديلاً لعمليات تكميم المعدة أو وسيلة سهلة لخسارة كميات كبيرة من الوزن.
لكن أكد المتخصصون أن النتائج التي تظهر في التجارب السريرية لا يمكن تعميمها على منتجات مجهولة المصدر، وأن الدواء التجريبي لا يمكن التعامل معه باعتباره علاجاً معتمداً قبل استكمال جميع مراحل الاختبار والحصول على الموافقات الرسمية.
179 صفحة تروج لأدوية تخسيس مغشوشة
وفي سياق متصل، كشفت مصادر في هيئة الدواء المصرية عن ضبط 179 صفحة على «تيك توك» خلال يومين، كانت تروج لأدوية مغشوشة أو غير معتمدة لعلاج السمنة.
وأوضحت المصادر أن سوق أدوية التخسيس عبر الإنترنت أصبح يحقق أرباحاً كبيرة، في ظل الإقبال المتزايد على هذه المنتجات وانتشار الإعلانات التي تقدم وعوداً بنتائج سريعة دون رقابة طبية كافية.
وحذرت الهيئة من أن الدواء قد يكون أصلياً في بعض الحالات، لكن سوء النقل أو التخزين، خاصة بالنسبة للمنتجات التي تحتاج إلى درجات حرارة محددة، يمكن أن يؤثر في فعاليته وسلامته.
مخاطر حقن التخسيس مجهولة المصدر
وبحسب الخبراء، يؤثر الاستخدام العشوائي لمستحضرات التخسيس غير المعتمدة، بصورة قوية في الشهية والجهاز الهضمي وتوازن السوائل في الجسم.
ومن أبرز المضاعفات المحتملة:
الجفاف الشديد.
اضطراب مستويات الصوديوم والبوتاسيوم.
انخفاض ضغط الدم والدوخة.
الإجهاد الشديد.
تدهور وظائف الكلى، لدى الأشخاص الأكثر عرضة للجفاف.
مشكلات في الجهاز الهضمي.
مضاعفات مرتبطة بالبنكرياس أو المرارة مع بعض الأدوية المشابهة.
كما ترتفع المخاطر لدى الحوامل، ومرضى الكلى، والأشخاص الذين لديهم تاريخ مرتبط بالتهاب البنكرياس أو بعض أمراض الغدة الدرقية، إضافة إلى بعض مرضى السكري الذين يتناولون أدوية قد تؤدي إلى انخفاض مستوى السكر.