الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

السحب كان من رصيد لا يمكن تعويضه

28 أغسطس 2026 00:06 صباحًا | آخر تحديث: 28 أغسطس 00:06 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
حين يرغب أحدنا في شراء سلعة ما ينظر نحو ثمنها المكتوب عليها، ويقرر إن كان يستطيع دفعه أم لا. هذه هي الآلية المتبعة في تقييم ثمن السلع. ومع شيوعها إلا أنه يعتريها النقص، لأن المال الذي سندفعه لم يأت من فراغ، بل جاء مقابل ساعات تم قضاؤها في العمل، وهذه الساعات جزء من عمر لن يعود.
وهذا يقودنا إلى حقيقة، وهي أن السعر الحقيقي لأي سلعة ليس ما ندفعه من مال فقط، بل أيضاً في الوقت الذي قضيناه لتوفير المال، فهل نحن نعطي هذا الوقت قيمته الحقيقية؟
لو طرحنا هذا السؤال المهم دائماً، قد يغير الكثير من قراراتنا، حين نحسب ما نريد شراءه ونجده يعادل عشر ساعات من عملنا، فإنه يتبادر سؤال آخر مختلف: هل تستحق هذه السلعة عشر ساعات من حياتي؟ الجواب قد يكون: نعم، في بعض الحالات، وقد يكون: لا، في حالات كثيرة. الفرق أن السؤال نفسه تغير، فلم يعد عن القدرة المالية على الدفع، بل عن استحقاق ما يتم الدفع من أجله.
سبق أن صاغ هذه الفكرة الكاتب الأمريكي هنري ديفيد ثورو، في كتابه «Walden» بكلمات موجزة حين قال: «ثمن الشيء هو مقدار الحياة الذي تبادله بها». هذه الكلمات تجعلنا نعيد التفكير في طريقة نظرنا للسلع التي ندفع أموالنا من أجلها. هذه الفكرة دقيقة وهي أن المال يمكن تعويضه، أما الوقت الذي صرف في كسبه فلا يمكن استرجاعه بأي ثمن.
ما ينطبق على الشراء، ينطبق على كل شيء آخر في الحياة. الالتزام الذي يقبله الإنسان يكلفه ساعات، والمشروع الذي يدخل فيه يكلفه شهوراً، والمسار الذي يختاره قد يكلفه سنوات. وحين ينظر إلى قراراته بهذا المقياس، يكتشف أن بعض ما وافق عليه لم يكن يستحق ما دفعه من عمر، وأن بعض ما رفضه كان أهون كلفة مما تخيل.
ليست دعوة للشعور بالقلق المستمر في الحياة، أو المبالغة في التفكير، إنما ما يستحق التوقف عنده أن الإنسان يحرص على ماله أكثر مما يحرص على وقته، رغم أن المال قابل للتعويض أما الوقت فليس كذلك. قد نمنح ساعات من يومنا لأمور لا تعنينا، دون أن نشعر بأننا نخسر شيئاً، لأننا لا نرى رسالة السحب من الرصيد، بينما السحب كان من رصيد لا يمكن تعويضه.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة