الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

السؤال في عصر التواصل

29 أغسطس 2026 00:05 صباحًا | آخر تحديث: 29 أغسطس 00:05 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
نتلقى عبر منصات ومواقع التواصل والاتصال كثيراً من الرسائل التي تحمل في أحيان سؤال: «كيف حالك؟». أحياناً، السؤال نفسه يأتي في قالب أو في شكل كصورة، بمعنى السؤال جاهز واعتيادي، وهنا تحتار بين التجاهل أو أخذ السؤال على محمل الجد والإجابة.
والحقيقة، معظمنا عندما يطرح مثل هذا السؤال يتوقع أن الإجابة ستكون: «بخير الحمد لله» كالمعتاد، ولكن ماذا لو كانت الإجابة مختلفة؟ أعتقد سيكون هناك ارتباك، كون أن ما تم التعارف عليه، أنه سؤال يحمل تحية، وإن جاء كسؤال.
نستطيع القول إنه صيغة اجتماعية مهذبة، تحمل عدة معان، قد لا يكون من بينها فعلاً السؤال عن حالك.
الحقيقة أن هذا السؤال تحوّل لنوع من العادة أكثر من كونه اهتماماً، فعندما يصلنا فإنه وفق العادة تصل بعده عدة رسائل أخرى، وكأن السؤال عن الحال افتتاحية بروتوكولية لما بعده.
تعدد طرق ووسائل التواصل جعل الناس بقرب بعضهم البعض، لكنه في اللحظة نفسها أحدث تباعداً في المشاعر، كأن هناك جموداً، وباتت الكلمات والصور الرمزية هي التي تعبر عن مشاعرنا، ومع أن الصوت له تأثيره بما يحمله من مشاعر إلا أن السائد هو الكلمات القصيرة والمجتزأة وما يرافقها من صور وأشكال تساعد على التعبير عن الحالة التي أنت فيها؛ مبتسم، ضاحك، حزين، مكتئب، قلق، متوتر... إلخ.
مع مثل هذه الحالة، باتت تصلنا عشرات من الرسائل المتشابهة والرموز، وكأن هناك حالة قص ولصق واسعة تتم، ونحن نعلم جميعاً أن هناك فرقاً بين رسالة كتبت ورسالة منسوخة أعيد إرسالها إلينا، وبالتالي معظم ما يصلنا قد يكون خالياً وفارغاً من المشاعر.
وأعتقد أن تلك المثل القيمية المجتمعية، التي تحث على التواصل مع المقربين، تعاني في ظل مثل هذا التواصل الجامد، وفي ظل دخول التقنية الآلية في التعبير عن المشاعر البشرية الدافئة، أتوقف مع تلك المقولة من كلام العرب: «أَحبّ الناس إليك من إذا غبتَ سأل عنك، وإذا حضرتَ أقبل عليك». إذا تم النظر لهذه المقولة وفق واقع الحال، فإنه يظهر لنا بون شاسع بين ما تحمله من مشاعر إنسانية، والكيفية التي يتم التعبير بها عن هذه المقولة، فالسؤال عندما نغيب قد يكون مكرراً وآلياً، ويتم بجمود وانشغال، وعند اللقاء قد يكون الانشغال بتصفح التطبيقات ومتابعة المقاطع، فلا تشعر بإقبال ولا اهتمام. وتبقى المودة والمشاعر الإنسانية ما دام الإنسان، ويبقى الاهتمام الصادق له مكانته ووقته وطريقته.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة