الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

فلسطين في ضمير الإمارات

31 أغسطس 2026 00:11 صباحًا | آخر تحديث: 31 أغسطس 00:11 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
تُجسّد فعالية «الإمارات تحب فلسطين» التي احتضنها مركز دبي للمعارض بمدينة إكسبو دبي، محطةً مضيئة ضمن مسيرة ممتدة وراسخة من الدعم الإماراتي التاريخي للشعب الفلسطيني، والوقوف الثابت مع قضيته العادلة، في تعبيرٍ حي عن التزامٍ إنساني وقومي مجرد، يترفع عن أي شروط، أو قيود أو أجندات سياسية ضيقة.
عندما تتحرر المواقف من الأهواء والنوازع العاطفية، يفهم اللبيب معنى أن يجتمع أكثر من 50 ألف شخص في فضاء واحد للتعبير عن حب فلسطين ونصرة قضيتها العادلة بشكل حضاري يجمع بين التضامن الإنساني والتمسك بالهوية العربية الأصيلة، كما يعبّر عن وفاء خالص من أبناء الجالية الفلسطينية المقيمة في الإمارات لدولةٍ احتضنتهم وقدّرت وجودهم، وفتحت لهم آفاق العيش الكريم مع الحفاظ على ارتباطهم الوثيق بوطنهم الأم.
وحين تلتقي مشاعر الوفاء الفلسطينية مع قيم العطاء الإماراتية، تتجلى أبعاد هذا المشهد الاستثنائي، فتلك الفعالية لم تكن مجرد تظاهرة ثقافية وتراثية احتفت بالهوية الفلسطينية، بل تحولت إلى منصة للتلاحم الأخوي، وبعثت برسائل سياسية وإنسانية بالغة الأهمية، تؤكد أن الإمارات تضع نصرة الأشقاء وإغاثتهم فوق أي حسابات، وتثبت بالأفعال لا بالشعارات أن القضية الفلسطينية راسخة في ضميرها وحية في وجدانها الرسمي والشعبي، كالتزامٍ أخلاقي وقومي عابر للظروف والتحولات.
كما أكدت هذه الفعالية أن الموقف الإماراتي يترفع عن التسييس والمزايدات والمتاجرة، التي عاناها الفلسطينيون طويلاً على مدى العقود الطويلة من عمر القضية، بينما التضامن الحقيقي يُقاس بحجم الأثر الإيجابي المستدام على الأرض، وبقدرته على بلسمة جراح المنكوبين ومساندة صمودهم من دون قيد أو شرط.
ومثل هذا النهج وجد ترجمته في قيادة الإمارات لجهود الإغاثة في غزة عبر عملية «الفارس الشهم3» وتوفير حصة هائلة من المساعدات الدولية للقطاع ناهزت قيمتها ثلاثة مليارات دولار وتجاوزت أكثر من 130 ألف طن من المواد الإغاثية والطبية والغذائية منذ 2023، فضلاً عن استضافة عدد من الجرحى والتكفل الشامل بعلاجهم وإعادة دمجهم في دورة الحياة، وكل تلك المواقف لن تنسى أبداً وستذكرها الأجيال المقبلة من الفلسطينيين، وستظل في ذاكرتهم عنواناً ورمزاً للأخوة الصادقة والوفاء العربي النبيل الذي لم يتخلَّ عنهم في أحلك الظروف، بل كان لهم سنداً متيناً وجسراً ممتداً للأمل والتفاؤل بغدٍ أفضل.
لا تحتاج القضية الفلسطينية في الوقت الراهن إلى مزيد من الشعارات المستهلكة، أو الخطابات الجوفاء، أو استغلال دماء الأبرياء في تصفية الحسابات السياسية والمزايدات الإقليمية التي لم تجلب للشعب الفلسطيني سوى المزيد من التشرذم والمعاناة، بل تحتاج اليوم إلى أفعالٍ ميدانية ملموسة تعزز صمود الإنسان فوق أرضه، وحراكٍ سياسي عاقل ورصين يضع حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في صدارة الأولويات من دون ضجيج أو استعراض مجاني.
وحين يقترن الحراك الدبلوماسي بالعمل الإنساني الصادق والمباشر، يتحول دعم القضية الفلسطينية من مجرد ردود أفعال مؤقتة إلى استراتيجية صمود شاملة تفرض نفسها على الساحة الدولية، وتكسبها الزخم وتستقطب لها مزيداً من الدعم بما يسمح بكسر جمود العقود الماضية.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة