الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الانشغال ليس إنتاجاً والحركة ليست تقدّماً

1 سبتمبر 2026 00:18 صباحًا | آخر تحديث: 1 سبتمبر 00:19 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
هناك مثل شائع جاء فيه: «كثرة السير لا تعني قِصَر الطريق». وأيضًا هناك مقولة تُنسب إلى الفيلسوف الروماني سينيكا، جاء فيها: «ليس كلُّ انشغالٍ اجتهادًا، فمن الناس من يتعب في غير شيء».
وفي عصرنا، لو سألتَ أيًّا من المقرّبين منك عن حاله، فإن الإجابة: مشغول جدًّا، أو مضغوط ولديّ أشغال كثيرة. فقد بات الانشغال علامةً على الإنتاجية والفعالية في المجتمع، بينما قد يكون علامةً على عدم التنظيم ولا معرفة الأولويات، بل قد يكون مؤشّرًا للفوضى في إدارة الوقت.
ولو أن كلَّ واحد منّا سأل نفسه: بماذا نحن مشغولون؟ أو ما الإنتاجية التي حقّقناها في نهاية اليوم؟ لَأمكنه فعلًا رصد المهامّ التي أُنجزت والتي استهلكت وقته وجهده، ومعرفة تلك المهامّ التي تشغلنا وتستهلك وقتنا ولا ننتهي منها. هذا السؤال هو الذي يعطينا المؤشّر الصحيح والفرق الواضح بين الحركة والتقدّم، فقد تكون في حركة دائمة ومستمرّة، لكنك لا تتقدّم، بمعنى لا تُنجز. مثل أن يبذل أحدهم جهده في مراسلات ومكالمات واجتماعات وترتيب وتنظيم، ثم عندما يتوجّه إلى منزله في المساء ويسأل نفسه: ما الذي أنجزه؟ لا يجد ما يستحقّ الذكر. نعم، التعب يبيّن أنك فعلًا بذلتَ الجهد، إلا أنك لم تصل.
والسؤال البدهي في هذا السياق: لماذا نحبّ ونرغب أن نظهر أننا مشغولون؟ والإجابة تكمن في بضع كلمات، هي: «الانشغال يُرى والإنتاج لا يُرى». وأيضًا الانشغال يمنح الإنسان إحساسًا بالقيمة، كأنه مطلوبٌ في كل مكان وهو مهمّ. وهناك سبب آخر قد يكون مستغرَبًا، هو أن في الانشغال مهربًا ممتازًا: مهربًا من التزامات حياتية، ومهربًا من قيود اجتماعية، ومهربًا من التفكير في جوانب حياتية.. إلخ.
وبطبيعة الحال، هذه الكلمات ليست ضدّ الانشغال، وليست ضدّ القيام بالمهام الوظيفية أو الحياتية، بل على العكس، فالهدف هو الإنتاج، والأخذ بأفضل الطرق والمهارات للإنجاز، لاختصار الوقت، والمحافظة على الجهد الجسدي والنفسي، وتجنّب المهام الطويلة والمرهقة دون إنتاج فعليّ وحقيقيّ.
وأيضًا هناك هدف مهمّ، يتعلّق بالوعي بأن الانشغال الطويل المرهق، الذي لا ينتهي في وقته بجودة وبإنجاز، يصبح عبئًا ومُرهِقًا. ويبقى القياس الحقيقي في ما ينتج عن أي عمل من منجزات في توقيتها وبجودة، وهي التي يجب علينا النظر إليها وتقييمها.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة