الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الخوارزميّات في صراع الأصالة والتجديد

2 سبتمبر 2026 00:02 صباحًا | آخر تحديث: 2 سبتمبر 00:02 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
كيف ترى معارك القديم والجديد، عبر تاريخ البشريّة؟ أمّا القلم فلعلّه يبالغ ويشطح بعيداً، فهو ينظر إليها كما لو كانت قانوناً فيزيائياً، أو بيولوجياً غريزياً، يتجاوز بأشواط ملايينيّة السنين، وجودَ البشر على الأرض، أشواط يبدو ظهور الثدييات على سطح الكوكب عندها، «فركة كعب» زمنيّة. علماء الأحياء لا يوقفون قطار آلة الزمن، في هذا الصراع، إلاّ عند السلاسل الأولى للحمض النووي في بداية تشكّل الخلية الأولى.
قلت للقلم: رويدك مهلاً، ما هذه التغريبة؟ كنّا وعدنا القارئ بعرض مقتطفات من آراء ثلاثة موسيقيين، في الذكاء الاصطناعي، ممّا نشرته مجلة «مستقبل العلوم» الفرنسية. قال: كنت أعرف أنك لن تطيق عليّ صبراً. ولو صبرتَ حتى يأتيك الخبر اليقين، لكان خيراً لك. طريقة استقبال الناس الذكاء الاصطناعي، في بادىء الأمر، هي تلك التي نراها في الآية الكريمة: «إنّا وجدنا آباءنا على أمّة، وإنّا على آثارهم مهتدون» (الزخرف 22). هي نفسها قصّة «فخّ ثيوسيديدس»: المخاوف الجيوسياسيّة لدى الإمبراطورية أمام صعود الصين أو أيّ منافس. الغريزة لا تفهم معنى: «لو دامت لغيرك، ما وصلت إليك»، ولا معنى التداول السلمي لسلطة النظريات الفيزيائية: من نيوتن، إلى أينشتاين، إلى فيزياء الكم، والأمل في جاذبيّة كموميّة، وفي الأفق البعيد توحيد القوى الأربع.
أمّا الثلاثي الموسيقي فأوّلهم توماس بنغالتر، أحد الثنائي في «دافت بانك»، الفرقة الموسيقية الفرنسية الإلكترونية (بين 1993 و2021). يقول: «الذكاء الاصطناعي في نظري، لا دور له في العملية الإبداعية، فدوره ينحصر في النتيجة النهائية».
الثاني هو المعروف باسمه المستعار «ريكو ذو فيزارد»، رائد ما يسمى «اللمسة الفرنسية»، يقول: «عندما ظهر جهاز الاستعيان (سامبلر)، لتخزين المقاطع الموسيقية والمؤثرات، وإعادة استخدامها بطرائق شتى في التأليف الموسيقي، في العقد الثامن الماضي، خشي الكثيرون سطو الخوارزميّات على أعمال الجميع. الموقف ذاته إزاء الذكاء الاصطناعي. ثم سارت الأمور على ما يرام. ولولاه ما بلغت الموسيقى الإلكترونية اليوم ما حققته».
الأخير، جان ميشال جار، مؤسس «موسيقى العصر الجديد» (نيو إيدج): «هذه المشكلة تكمن في الخلط بين الأداة والاستعمال. الذكاء الاصطناعي مثل النار، تحرق، لكنها حسّنت حياة البشر. لكن، يجب وضع قواعد وضوابط. بالذكاء الاصطناعي لا أكون مبدع عملي فحسب، بل والمنسق الفني القيّم على العمل».
لزوم ما يلزم: النتيجة الانضباطية: المحذور هو سوء استخدام الآلة الذكية لأغراض لا أخلاقية.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة