الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

إجازة للتعلّم

2 سبتمبر 2026 00:44 صباحًا | آخر تحديث: 2 سبتمبر 00:46 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل، وظهور أدوات الذكاء الاصطناعي بصورة شبه يومية، لم يعد التعلّم المستمر خياراً إضافياً، بل أصبح ضرورةً لضمان جاهزية الموظفين وقدرة المؤسسات على التطور. ومع ذلك، قد يقضي الموظف يومه منهمكاً في الاجتماعات والمراسلات والمهام التشغيلية، لينتهي من دون أن يجد وقتاً لتجربة أداة جديدة أو اكتساب مهارة قد تساعده مستقبلاً على إنجاز عمله بصورة أسرع وأفضل.
من هنا، يمكن لأصحاب القرار في المؤسسات الحكومية والخاصة دراسة إطلاق برنامج عملي بعنوان «إجازة للتعلّم»، ركيزته تخصيص ثلاث ساعات شهرياً لكل موظف، ضمن ساعات العمل الرسمية، للتعلّم والتجربة والتطوير المهني،؛ ولا تعد هذه الساعات إجازة بالمعنى التقليدي، بل وقتاً معتمداً تستثمره المؤسسة في تنمية موظفيها والاستعداد لمتطلبات المستقبل.
يمكن للموظف خلال هذه الساعات تجربة إحدى أدوات الذكاء الاصطناعي، أو تعلّم مهارة مرتبطة بطبيعة عمله، أو حضور دورة قصيرة، أو قراءة محتوى متخصص، أو الاطلاع على تجربة ناجحة في مجال تخصّصه. كما يمكن تخصيص الساعات الثلاث في موعد واحد شهرياً، أو تقسيمها بما يتناسب مع طبيعة العمل، على أن يكون ذلك بالتنسيق مع المدير المباشر، وبما لا يؤثر في استمرارية الخدمات والمهام الأساسية.
ولا يحتاج تطبيق الفكرة إلى ميزانية كبيرة أو إجراءات معقدة، يمكن أن تبدأ المؤسسة بتجربة البرنامج لستة أشهر في عدد محدود من الإدارات، مع تحديد مجالات تعلم ترتبط باحتياجاتها الفعلية؛ ويمكن للموظف بعد كل مرحلة تعلم مشاركة فائدة مختصرة مع فريقه، أو تقديم أداة تجربها، أو اقتراح تطوير لإجراء قائم. وبهذه الطريقة، لا يبقى التعلم نشاطاً فردياً، بل يتحول إلى معرفة مشتركة تنعكس على الأداء المؤسسي.
ومن المهم ألا يتحول البرنامج إلى إجراء شكلي أو ساعات تسجل من دون أثر، بل ينبغي أن يكون بالثقة والمرونة وقياس النتائج، ويمكن متابعة نجاحه عبر رصد الأدوات التي تم تبنيها، والوقت الذي جرى توفيره، والإجراءات التي تحسنت، ومدى استفادة الموظفين والفرق.
إن تخصيص ثلاث ساعات شهرياً للتعلّم قد يبدو وقتاً يسيراً، لكنه يساوي ستاً وثلاثين ساعة سنوياً من التطوير لكل موظف، وهي مساحة كافية لفتح باب التجربة والابتكار، خصوصاً أمام الموظف الذي يرغب في التطور، لكنه يظل منشغلاً بمتطلبات يومه، والاستثمار في وقت الموظف، ليتعلّم اليوم، قد يوفر على المؤسسة ساعات طويلة من العمل غداً، ويمنحها كوادر أكثر استعداداً للتغيير، لا تكتفي باستخدام أدوات المستقبل، بل تعرف كيف توظفها بوعي وكفاءة.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة