مشهد يتكرر في كل عام وتحديداً قبل أيام من دوام الطلبة يوم الاثنين المقبل، إيذاناً بانطلاق العام الدراسي الجديد، يتمثل في تسابق غالبية الجهات إلى طرح وتنفيذ العديد من البرامج والمبادرات، التي من شأنها أن تعزز من انطلاقة ناجحة لعام دراسي جديد يشمل مليوناً و277 ألف طالب وطالبة، تحتضنهم 1180 مدرسة حكومية وخاصة على مستوى الدولة، فلا تتوانى القطاعات التعليمية في الإعلان عن المستجدات وأيّ تغيرات جديدة من شأنها أن تدفع بالمسيرة التعليمية إلى الأمام والبناء على الإنجازات التي تحققت.
من الطبيعي أن تظهر تحديات عديدة مع بدايات كل عام دراسي، أحياناً تكون الهيئة التدريسية أحد أسبابها الرئيسية وهي وضع بعض الطلبة في مواقف محرجة أمام أسئلة بعض المدرسين الذين يحرصون عليها في أول حصة دراسية في بداية كل عام دراسي، ومن هذه الأسئلة: إلى أين سافرتم في الإجازة الصيفية؟، ومن المفترض أن يعلم المدرسون أصحاب مثل هذه الأسئلة أن نسبة من الطلبة لا يسافرون صيفاً ويمضون الإجازة الصيفية في بيوتهم لضيق حال أسرهم وعدم مقدرتها على كلف السفر صيفاً، وبالتالي يجد هؤلاء الطلبة حرجاً في الإجابة على مثل هذا السؤال، على إدارات المدارس التأكيد على مدرسيها عدم طرح مثل هذا السؤال على الطلبة.
قد يكون من الجيد أن يستعرض المدرسون أمام الطلبة في اليوم الأول من العام الدراسي أسماء الطلبة المتفوقين في الثانوية العامة في العام الدراسي الماضي، مع ذكر أسمائهم والمعدلات التي حصلوا عليها مع التركيز على الحاصلين على معدلات تزيد على 95% في الثانوية العامة، كأحد الحوافز المشجعة للطلبة على الاجتهاد والتميز والتفوق.
قضية ثانية مهمة وهي ضرورة حرص إدارات المدارس على تقليل طلباتها التي لا تنتهي من الطلبة، والتي يتحملها في النهاية أولياء الأمور في ظل الارتفاع غير المبرر للرسوم في نسبة كبيرة من المدارس، ومن المفترض أن توفّر المدارس ذات الرسوم المرتفعة الزي والمستلزمات بما فيها الحقائب لتكون ضمن الرسوم، وأتحدث هنا عن المدارس التي تتقاضى رسوماً تزيد على 25 ألف درهم سنوياً على الطالب.
إدارات المدارس مطالبة أيضاً باهتمام أكبر بالحالة النفسية للطلبة في ظل وجود تفاوت واختلاف في قدرات الطلبة، سواء على صعيد الاحتياجات التعليمية أو القدرة الاستيعابية، إلى جانب الضغوط الدراسية والمنافسة بين الطلبة، والأهم الحالة الاجتماعية للطالب، ما يتطلب من كل مدرسة استقطاب كفاءات في التخصصات النفسية والاجتماعية للتعامل السليم مع الطلبة بمختلف المراحل العمرية وكشف أي حالات تتطلب دعم نفسي واجتماعي دون تأخير.
