الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

شكراً لأولئك الذين لا نعرف أسماءهم

2 سبتمبر 2026 00:01 صباحًا | آخر تحديث: 2 سبتمبر 00:01 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
تحيط بنا منجزات عظيمة، وأيضاً خدمات كثيرة: شوارع نظيفة، ومياه وفيرة، وكهرباء لا تنقطع، وطرق معبَّدة، وإشارات ضوئية ذكية، ومستشفيات متطوّرة، ومؤسّسات تعليم قويّة، وسلع غذائية وغير غذائية متوفّرة وبوفرة، وشبكة إنترنت متّصلة ومنتشرة، وغيرها الكثير الكثير. ولا نعرف من يقف خلف تشغيل هذه الخدمات، ولا طبيعة وظائفهم المرهقة، ولكن الأهمّ أن البعض قد لا يدرك عمق وأهمية العمل اليومي المستمرّ الذي يتمّ لتبقى جميع تلك الخدمات بجودةٍ وتكاملية، خاصة خدمات البنية التحتية في المدن.
عمّال شبكات الصرف، على سبيل المثال، لا يمكن لعملهم أن يتوقّف، بل هو مستمرّ طوال ساعات اليوم؛ يشرفون على خطوط الأنابيب، ويعالجون التسرّبات، ويستخدمون موادّ كيميائية شديدة التركيب تحتاج إلى المهارة والدقّة، وهم في اللحظة نفسها في حالة استعداد ومهارة دائمة. ومثلهم العمّال في محطّات المياه، الذين يقرأون الأرقام طوال ساعات عملهم، ويراقبون بدقّة تدفّق المياه، ويُصلحون أي تسرّب أو انقطاع، وغيرها من المهامّ. بل حتى عمّال النظافة، الذين يعملون مبكّراً، وعندما نستيقظ نشاهد شوارعنا نظيفة، وحاويات النفايات خالية ومعقّمة.
ومثلهم مراقبو الحركة الجوّية، الذين يمضون الساعات الطويلة أمام شاشات الأجهزة يراقبون حركة الطائرات في سماء بلادنا الحبيبة المزدحمة، التي تصل إليها الطائرات من مختلف أرجاء العالم. وغيرهم كثيرون في مختلف المهن والأعمال، يعملون بجدٍّ وحيوية وتناغم؛ فنجاحاتهم المستمرّة هي ديمومة هذه الخدمات واستمراريتها.
وتأتي أهمية الوعي بمثل هذه الخدمات من أنه يتمّ الاعتياد عليها حتى تصبح وكأنها أمر اعتيادي بسيط. وقد أسمى الباحثون هذه الأعمال والخدمات «العمل الخفيّ»، لأنها تتحقّق وفق «جهد لا يُرى، ولا يُشكر، ويُفترض وجوده كما يُفترض وجود الهواء». ولشمولية المنجزات والخدمات التي تُقدَّم، من المهمّ أن يكون لدينا شعور بهذه النعم ووفرتها وجودتها، وأن ندرك أنها منجزات بشرية تمّت وتحقّقت بفضل الله، ثم بفضل التخطيط والرؤية الحكيمة من شيوخنا وقادتنا، أيّدهم الله.
وتلك المهن التي ذكرتها - ويوجد غيرها - ليست مهناً بسيطة أو سهلة كما يظهر للبعض، بل على العكس؛ فهي مهنٌ تتطلّب المهارة والدقّة، وبعضها يتطلّب معرفة بالموادّ وترتيب الخطوات، ولا ننسى الخبرة والإتقان. وصدق رسولنا الكريم حين قال: «إن الله يحبّ إذا عمل أحدكم عملاً أن يُتقنه». فكلّ الشكر والعرفان لكل من يعمل بجدٍّ وإخلاص، حتى تبقى مدننا جميلة تنبض بالحياة والجودة والسعادة.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة