الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

ماذا يحدث لضغط الدم عند تناول الملح؟

2 سبتمبر 2026 22:00 مساء | آخر تحديث: 2 سبتمبر 22:48 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
ماذا يحدث لضغط الدم عند تناول الملح؟
icon الخلاصة icon
الإفراط بالملح يرفع ضغط الدم باحتباس السوائل، لكن التأثير يختلف وراثياً؛ حساسية الملح قد توجه اختيار الدواء وفحص دم يحدد الملح الآمن
يرتبط الإفراط في تناول الملح بارتفاع ضغط الدم، لكن العلماء يؤكدون أن تأثير الصوديوم، وهو المكون الرئيسي للملح، لا يتساوى بين جميع الأشخاص.
ويستجيب بعض الأشخاص لكمية الصوديوم في غذائهم بارتفاع واضح في ضغط الدم، بينما لا يظهر التأثير بالدرجة نفسها لدى آخرين، بل قد يرتفع الضغط لدى فئة صغيرة عند تقليل تناول الملح، بحسب دراسة أجراها باحثون من جامعة هارفارد.
ويفسر اختلاف الاستجابة جزئياً عوامل وراثية تؤثر في طريقة تعامل الجسم مع الصوديوم والسوائل، ما دفع الباحثين إلى دراسة ما يعرف بـ«حساسية ضغط الدم للملح» وإمكانية الاستفادة منها مستقبلاً في اختيار العلاج الأنسب لارتفاع ضغط الدم.

لماذا يرفع الملح ضغط الدم؟

يتفاعل الجسم مع الكمية الزائدة من الصوديوم بالاحتفاظ بالماء، في محاولة لتخفيف تركيز الصوديوم في الجسم.
ويؤدي احتفاظ الجسم بمزيد من السوائل إلى زيادة كمية الدم الموجودة داخل الأوعية الدموية، ما يرفع الضغط الواقع على جدرانها ويجبر القلب على بذل جهد أكبر لضخ الدم.
ولا يقتصر تأثير الصوديوم على رفع ضغط الدم، إذ يمكن للنظام الغذائي الغني به أن يقلل من فوائد بعض الأدوية المستخدمة لعلاج ارتفاع الضغط، ومنها مدرات البول وموسعات الأوعية الدموية.
وتساعد مدرات البول الجسم على التخلص من السوائل والصوديوم الزائدين، بينما تعمل موسعات الأوعية على إرخاء جدران الأوعية الدموية.
فيما تدفع زيادة الصوديوم الجسم إلى الاحتفاظ بسوائل إضافية، ما قد يعيد زيادة الضغط داخل الأوعية ويحد من الفائدة التي تستهدف هذه الأدوية تحقيقها.

لماذا لا يتأثر الجميع بالملح بالطريقة نفسها؟

تشير التقديرات إلى أن نحو ثلث الأشخاص الأصحاء ونحو 60% من المصابين بارتفاع ضغط الدم لديهم حساسية للملح، أي أن ضغط الدم لديهم يستجيب بقوة للتغير في كمية الصوديوم التي يتناولونها.
ويُعرف الأشخاص شديدو الحساسية للملح بأن ضغط الدم لديهم يرتفع بمقدار 5 درجات أو أكثر عند الانتقال من نظام غذائي منخفض الملح إلى نظام مرتفع الملح.
في المقابل، توجد فئة تعاني مما يعرف بـ«الحساسية العكسية للملح»، يرتفع ضغط الدم لديها عند تقليل تناول الملح بدلاً من زيادته، وتشير التقديرات إلى أن هذه الحالة تصيب نحو شخص واحد من كل عشرة أشخاص.

الجينات وضغط الدم

تدفع هذه الاختلافات الباحثين إلى البحث عن الأساس الوراثي لحساسية الملح، حيث توصلت الدراسات حتى الآن إلى 18 تغيراً جينياً معروفاً ترتبط بحساسية الملح وضغط الدم.
ويكشف جوردون وليامز، أستاذ الطب في كلية الطب بجامعة هارفارد، والمشرف على الدراسة، أن أحد هذه التغيرات الجينية، الذي يؤثر في بروتين يسمى «ستراتين»، يمكن أن يؤدي إلى حساسية الملح من خلال آليتين مختلفتين لدى الرجال والنساء.
ويوضح وليامز: «في الرجال، يتسبب تغير ستراتين في مشكلات تتعلق بتدفق الدم عبر الكليتين، لكن لدى النساء، يتسبب التغير في ارتفاع غير مناسب لهرمون الألدوستيرون».
وتفرز الغدد الكظرية هرمون الألدوستيرون، الذي يساعد الكليتين على تنظيم مستويات الماء والصوديوم والبوتاسيوم في الجسم.

اختلاف الاستجابة قد يغير اختيار الدواء

تحمل هذه الاختلافات الوراثية أهمية في علاج ارتفاع ضغط الدم، إذ تشير النتائج إلى أن الرجال الذين يحملون تغير «ستراتين» قد يستجيبون بصورة أفضل لأدوية من فئة مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين وحاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين.
وفي المقابل، قد تستفيد النساء اللواتي يحملن التغير نفسه بصورة أكبر من أدوية تستهدف هرمون الألدوستيرون وتعمل كمدرات للبول، وتعرف باسم مضادات مستقبلات القشرانيات المعدنية.
ويلفت وليامز إلى أن استخدام الدواء غير المتوافق مع الآلية التي يحددها الاختلاف الجيني قد لا يكون الخيار الأفضل، قائلاً: «إذا لم ينجح دواء واحد، نجرب أدوية أخرى من فئات مختلفة حتى نجد تركيبة ناجحة».
ويضيف جوردون وليامز أن الاختلافات الجينية المرتبطة بحساسية الملح قد تساعد في تفسير سبب اعتماد اختيار دواء ضغط الدم المناسب لدى بعض المرضى على التجربة والخطأ.

فحص الدم قد يحدد كمية الملح المناسبة

يرتبط التعامل مع ارتفاع ضغط الدم حالياً في كثير من الحالات بتجربة أدوية مختلفة أو الجمع بين أكثر من فئة دوائية للوصول إلى السيطرة المطلوبة على الضغط، لكن الباحثين يرون أن فهم العوامل الوراثية قد يفتح الباب أمام علاج أكثر دقة.
ويفسر وليامز: «قد تساعد جينات حساسية الملح في تفسير سبب تمتع بعض الأشخاص بضغط دم منخفض رغم تناولهم نظاماً غذائياً غنياً بالملح، وإذا أكدت التجارب السريرية المستقبلية أهم التغيرات الجينية، فقد يكشف فحص دم بسيط الأدوية التي ستعمل بشكل أفضل بالنسبة إليك، ومقدار الملح الآمن بالنسبة إليك».
ويعرف استخدام المعلومات الجينية لاختيار العلاج الأنسب باسم «الطب الدقيق»، وهو نهج يُستخدم بالفعل في علاج بعض أنواع السرطان وأمراض وراثية نادرة، بينما قد يمتد مستقبلاً إلى علاج ارتفاع ضغط الدم.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة