الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

المرأة واللغة..

6 سبتمبر 2026 00:07 صباحًا | آخر تحديث: 6 سبتمبر 00:07 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
..أعيدك مرة ثانية إلى متعة قراءة المعاجم (يوم بيوم) كما يقولون وبقليل من الوقت، لكن بتركيز، لكي تعرف أننا نستخدم 20% وربما أقل من لغتنا العربية المعاصرة، وقد وضعت العرب أكثر من لغة للمرأة، وصفُها، ووصف قامتها، ومشيتها، وكلامها، وذكاؤها، وذلك كلّه ضمن مدوّنة لغوية طويلة، حتى يمكنك أن تضع بحثاً معجمياً، إذا أردت، تحت عنوان: المرأة واللغة..
إليك الآن هذه السردية المعجمية، فقد قالت العرب إنّ المرأة الرَّشوف هي المرأة الطيبة الفم، أما المرأة المزعاج فهي التي لا تستقر في مكان، والسرعوفة هي المرأة الناعمة الطويلة، والشموع من النساء: اللعوب الضحوك، والخرمل هي المرأة الحمقاء، والمرأة الرَداح: عظيمة الأوراك، والضناك: المرأة المكتنزة، والغَيلة: هي المرأة السمينة، والقرذع من النساء: البلهاء .
وإذا قلت: قرصعت المرأة، فالمعنى أنها مشت مشية قبيحة، والمرأة قاصرة الطرف تلك التي لا تمدّ بصرها إلى غير بعلها، والقاعِدُ من النساء، تلك التي قعدت عن الولد والحيض والجمع: القواعد، أما المرأة القعواء فهي دقيقة الساقين، وقَفِرت المرأة إذا كانت قليلة اللحم، والمقِلاتُ من النساء تلك التي لا يعيش لها ولد ويقال (أقلتت).
هذا قليلٌ من كثير المعاجم في وصف المرأة، وقد لاحظت أيضاً أن العرب أكثرت من وصف الرجل الطويل، وأكثرت العرب من المعاني التي تتصل بالبئر، والداهية، وفي الصحاح نحو 300 لغة تتصل بالإبل.
تقع اللغة العربية في فضاءات الكائنات ذات الصلة المباشرة بحياة وبيئة العربي في البادية، فهو كائن شديد الصلة اليومية بالإبل، والخيل، والحرب وأداتها السيف، ولذلك، يتمدد السيف على الكثير من المفردات، والعربي أيضاً شديد الصلة بأهله، وعشيرته، وقبيلته، وأبنائه وأهل بيته، ومن كل هذه الأفضية المكانية والإنسانية اشتق لغته العربية أكثر لغات العالم خصوبة واشتقاقاً، وكنايات، واستعارات، وتشبيهات.
اليوم، وبحسب التعداد السكاني في العالم كلّه يتفوق عدد النساء على عدد الرجال في الكثير من بقاع الأرض، وأصبح إنسان هذا العالم ابن المدينة الصناعية، التجارية، التكنولوجية، ولكنه على الرغم من كل هذه الخصوبة المعاصرة لم ينشغل باللغة، ولم يتأمل العلاقة الوجودية الثقافية بين اللغة ومفردات الحياة، وأصبح إنسان الزمن الحديث منكمشاً في عدد محدود من الكلمات، وربما أصبح منكمشاً داخل هاتفه الجوّال وكمبيوتره ورسائله النصية التي كلها أو أغلبها أخطاء في أخطاء.
تقع اللغة في الفضاءات الرحبة، كالصحراء، والماء والجوّ، واليوم لم نعد نرى قطاراً من الجمال في الصحراء، والعرب، تسمي سرب الجمال (القِطار)، أما الماء فقد استولت عليه البوارج المسلّحة، والجوّ اليوم عرضة للصورايخ العابرة للقارّات.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة