مع انطلاق العام الدراسي، تنشغل الأسر بقوائم طويلة من احتياجات أبنائها: زيّ جديد، حقائب، قرطاسية، دفاتر، عبوات للطعام والماء، وربما أجهزة إلكترونية. وتعــجّ المتاجر بالأسر، فيما تكتظ عربات التسوق بكل ما يحتاج إليه الطالب في يومه الأول. لكن وسط هذا الاستعداد، يبقى السؤال الأهم: هل جهّزنا الطالب نفسه؟
يبدو أن الاستعداد للمدرسة أصبح، لدى بعض الأسر، استعدادًا لوجستيًا أكثر منه إنسانيًا، فشراء الحقيبة والقرطاسية وتجهيز الزي يؤهل الطفل للذهاب إلى المدرسة، لكنه لا يهيئه بالضرورة للعودة إلى التعلّم. فالطالب لا يحمل في يومه الأول حقيبته فقط، بل يحمل حالته النفسية، ومخاوفه، وتوقعاته، ومدى استعداده للتعلّم والإنجاز.
فقد تكون الحقيبة مكتملة، بينما الطفل غير مستعد نفسياً للاستيقاظ المبكر. وقد يكون الزي والشكل الخارجي للطالب مهندماً وأنيقاً، بينما في داخله قلق وخوف من معلم أو من زميل متنمر. وقد تكون الدفاتر الجديدة والأقلام مرتبة بعناية داخل الحقيبة، بينما قدرة الطالب على التركيز وإنجاز المهمة متراجعة عن السابق بعد إجازة طويلة أو بسبب تغير مجال اهتماماته.
لذلك يحتاج الأبناء قبل المدرسة بفترة إلى تهيئة هادئة: تنظيم النوم، وتقليل استخدام الشاشات تدريجيًا، واستعادة عادة القراءة والتركيز، وإشراكهم في مهام تعزز المسؤولية. والأهم من ذلك كله، أن نفتح معهم مساحة للحوار: ما الذي يقلقهم؟ وما الذي يتمنون أن يكون مختلفًا هذا العام؟ وما الذي يطمحون إلى تحقيقه؟
إن البداية الناجحة للعام الدراسي لا تُقاس بما اشتريناه لأبنائنا، بل بما أعددناه في داخلهم، فالأهم أن تستقبل المدرسة إنسانًا مستعدًا، مطمئنًا، وواثقًا، مقبلاً على العلم والتعلم، لا حقائب وقرطاسية فحسب، من أجل صنع رأسمال بشري قوي وواعٍ، يسخّر علمه وما اكتسبه من قيم ومبادئ راسخة لمصلحة مجتمعه.
