في واحدة من أكثر السير الذاتية العربية عمقاً وثراء، يقدم كتاب «جدتي وأمي وأنا..مذكرات ثلاثة أجيال من النساء العربيات»، شهادة إنسانية آسرة تمتد عبر ثلاثة أجيال من النساء العربيات، تأليف جين سعيد المقدسي، وترجمة هالة كمال.
هذه المذكرات ليست مجرد حكاية عائلة، بل سردية شخصية تستكشف التاريخ عبر تجارب نساء «شهدن أزماناً غير عادية ومربكة»، منذ أواخر القرن التاسع عشر وحتى العقود المعاصرة، نحن هنا أمام عدسة أنثوية ترى التحولات الكبرى لا من شرفات السياسة، بل من شرفات البيوت، ومن شقوق القلب.
نتتبع مسار ثلاث نساء: الجدة منيرة موسى بدر، التي وُلدت في حمص وتنقلت بين بيروت والقاهرة؛ وابنتها هيلدا موسى سعيد، المولودة في الناصرة، التي عاشت بين بيروت والقاهرة، ثم الكاتبة نفسها، جين سعيد المقدسي، المولودة في القدس، والتي عاشت بين القاهرة والولايات المتحدة وبيروت، حيث استقر بها المقام منذ سبعينات القرن الماضي.
هذه المذكرات ليست مجرد حكاية عائلة، بل سردية شخصية تستكشف التاريخ عبر تجارب نساء «شهدن أزماناً غير عادية ومربكة»، منذ أواخر القرن التاسع عشر وحتى العقود المعاصرة، نحن هنا أمام عدسة أنثوية ترى التحولات الكبرى لا من شرفات السياسة، بل من شرفات البيوت، ومن شقوق القلب.
نتتبع مسار ثلاث نساء: الجدة منيرة موسى بدر، التي وُلدت في حمص وتنقلت بين بيروت والقاهرة؛ وابنتها هيلدا موسى سعيد، المولودة في الناصرة، التي عاشت بين بيروت والقاهرة، ثم الكاتبة نفسها، جين سعيد المقدسي، المولودة في القدس، والتي عاشت بين القاهرة والولايات المتحدة وبيروت، حيث استقر بها المقام منذ سبعينات القرن الماضي.
تحولات
عبر هذا الامتداد الجغرافي والوجداني، تمر أمامنا تحولات كبرى: أفول الحكم العثماني في بدايات القرن العشرين، وضياع فلسطين عام 1945، وحرب السويس عام 1956، ثم الحرب الأهلية اللبنانية في سبعينات القرن العشرين، غير أن هذه الأحداث لا تروى كوقائع جامدة، بل كخبرات معاشة، كارتجافات يومية في حياة نساء تعلمن كيف يحفظن توازنهن وسط الخراب.
تأتي هذه المذكرات عند نقطة التقاء لافتة بين الدراسات الأدبية والتاريخية؛ فهي تمثل تقاطعاً بين المذكرات وسيرة الحياة والتاريخ الشفاهي، وتمتد أحياناً لتلامس العلوم السياسية والاجتماعية، إذ يعرض الحدث السياسي من منظور اجتماعي ذاتي.
إنها كتابة ترى العام من خلال الخاص، وتعيد تشكيل التاريخ بوصفه تجربة شعورية لا مجرد تسلسل زمني.
هنا، لا تتحدث ثلاث نساء عن أنفسهن، بل يتكلم وطن كامل عبر أصواتهن، وطن يتبدل، يتكسر، لكنه يظل حياً في الحكاية، فالذاكرة، في النهاية، ليست استرجاعاً للماضي بقدر ما هي محاولة لإنقاذه من الغياب، ولعل أعظم ما تفعله هذه المذكرات أنها تهمس لنا: ما دام هناك من يروي، فلن يضيع الأثر.
ولدت الكاتبة الفلسطينية جين سعيد المقدسى، شقيقة الكاتب إدوارد سعيد، بالقدس، ونشأت بالقاهرة، وبقيت فيها إلى أن أتمت مراحل التعليم ما قبل الجامعى ثم انتقلت إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ونشرت العديد من الدراسات، ومن أشهر مؤلفاتها «شتات بيروت: مذكرات حرب».
يدمج الكتاب السيرة الذاتية، والتاريخ، والخيال، ويقدم سيرة ذاتية تبحث خلالها المقدسى فى ثلاثة أجيال من النساء فى عائلتها عبر فلسطين ولبنان وسوريا ومصر، بهدف استكشاف الدور الذى لعبته المرأة خلال بعض اللحظات المهمة بالقرن الماضى، وإعادة التفكير فى مكانتها داخل المنزل، وتؤسسها كعنصر فاعل تاريخياً.
تحدد مذكرات المقدسى التقاطعات بين حياتها الفردية والتغيرات الاجتماعية والاضطرابات السياسية التى حدثت بالشرق الأوسط خلال القرن الماضى، وتتناول الطرق التى أسهم بها الجمع بين التعليم الغربى والتنشئة العربية فى تشكيل حياتها.
تتقاطع مذكرات المقدسى مع مذكرات شقيقها الراحل، إدوارد سعيد، حيث تصف مشاعرها تجاه النزوح نتيجة للنفى القسرى لعائلتها من فلسطين، لكن على عكس شقيقها، تستكشف المقدسى الطرق التى أثرت فيها تقاطعات المفاهيم السياسية للهوية على مفهومها عن نفسها.