الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

عوائد الإنفاق على التعليم

11 سبتمبر 2026 00:07 صباحًا | آخر تحديث: 11 سبتمبر 00:07 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
في كل ميزانية ترصد وتعتمد، هناك بنود تستهدف الصرف على مشاريع كثيرة، مشروع إنشاء مستشفى، أو مصنع، أو تعبيد طرق، أو إنشاء بنية تحتية، أو التوسع في إمدادات الطاقة والمياه..إلخ. وجميع هذه المشاريع ترى النور بعد بضع سنوات، فالمستشفى أو المصنع أو تعبيد الطرق، يصرف عليها لمدة عامين أو ثلاثة أعوام، ثم تبدأ في الإنتاج، فترى نتائج ذلك الاستثمار.
لكنّ هناك استثماراً آخر أكثر طولاً، ومدته الزمنية تصل لعشرين عاماً، قبل أن يصبح واقعاً. وهو الإنفاق على التعليم ومشاريعه المتنوعة والمتعددة، هذا الاستثمار بحد ذاته هو الأقوى والأهم، حيث يرى المختصون أنه الأعلى في العوائد على الإطلاق. في هذا الاستثمار يتم رعاية الطفل منذ نعومة أظفاره، عند إلحاقه بمؤسسة التعليم، وحتى دخوله إلى سوق العمل.
تظهر أهمية هذا الاستثمار وحيويته، عندما تنظر لخريطة العالم، وتجد دولاً متعثرة في كثير من جوانب تنميتها، ويعاني اقتصادها تدهوراً وتراجعاً وتحديات صعبة. فتجد أن البنية التحتية التي تقوم عليها التنمية منهارة، لأن رعاية الإنسان والاهتمام بتعليمه ومعرفته، مصابة بخلل بالغ، وتعاني قصوراً واضحاً، فلا توجد كفاءات ولا مهارات ولا علوم، بل معظم السكان يعانون الأمية القديمة وهي أمية القراءة والكتابة. وآخرون يعانون أمية معرفة استخدام الحاسب الآلي. وبالتالي هي تعاني خللاً بالغاً في بناء الأرضية القوية التي تقوم عليها جميع المشاريع التنموية، فلا كوادر بشرية مؤهلة بالمعرفة ولا العلم على تنوعه وتعدده.
في بلدنا الحبيب، وقبل قيام الاتحاد، اهتم شيوخ الإمارات، بالتعليم للفتيان والفتيات، على سبيل المثال قبل أكثر من عقد وتحديداً في عام 1959 أمر الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بإنشاء المدرسة النهيانية، وبعد قيام الاتحاد انطلقت مسيرة قوية في بناء مؤسسات التعليم على تعدد المراحل واختلاف التخصصات والعلوم، واليوم تضم الإمارات مئات الجامعات وفروعاً لأهم وأشهر الجامعات على مستوى العالم، ويتوجه التعليم في الإمارات نحو علوم المستقبل.
تعتبر الإمارات بتطورها وحضورها العالمي وسعادة شعبها، نموذجاً واقعياً ومُشاهَداً في عالمنا، عن قوة وحضور التعليم وأثره على مختلف مفاصل التنمية والاقتصاد وجودة حياة الناس. هناك حكمة صينية قديمة، تبين حيوية وأهمية التعليم، جاء فيها: «إن أردت زرعاً لعام فازرع قمحاً، ولعشرة أعوام فاغرس شجراً، ولمئة عام فعلّم الناس».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة