في الثاني عشر من شهر ديسمبر الماضي، وفي الساعة التاسعة والنصف مساءً، كان محبو «الأبيض»- وفي ترقبٍ شديد - على موعد مع مباراتنا مع منتخب الجزائر، في ربع نهائي كأس العرب.. وفي توقيت المباراة ذاته، كنتُ مع عائلتي في الطائرة بين شدٍّ وجذب.. بين مَدِّ التهيؤ لما هو مخطط له في الوجهة القادمة، وجَزْرِ الشوق والترقب لما سيحصل في المباراة.. كنتُ منشغلاً بأموري، فيأتيني شعور يباغتني ويهمس فيّ بشكل متكرر: مضى من الوقت نصف ساعة.
انقضى الشوط الأول.. نحن الآن في النصف الأول من الشوط الثاني، فتهاجمني التساؤلات نتيجة الإحباطات السالفة: يا ترى ماذا حصل «لأبيضنا»؟ هل دفاعنا انهار؟ هل حارسنا لم يكن في يومه وأخطأ تغطية مرماه.. أنحن على موعد نكسة أخرى؟ وقتٌ مر عليّ ثقيلاً.. وبعدها فوضت الأمر لله واستودعت «أبيضنا» رب العالمين.
وبعد الوصول قبل النزول من الطائرة، سحبت الهاتف من أحد أقربائي - وكلّي وخوف ووجل - لأرى ما يحمله من خبرٍ عن نتيجة المباراة التي انتهى وقتها - مع وصولنا - فلما رأيت أننا فزنا بالركلات الترجيحية - سبعة مقابل ستة.. قلت: الله أكبر.. لقد فزنا على بطل النسخة الماضية ورب الكعبة والحمد لله. لحظات كانت بدايتها مُرة علقمية، فأصبحت ملحمية عسلية.
ويأتي الإعلامي أسامة الأميري بعد يوم من المباراة ويقول ما معناه - وحُقَّ له ذلك: «كم هو جميل أن ينام المرء على فوز مثل هذا ويستيقظ عليه ويرى الدنيا حوله في فرحة وسرور وحبور».. فوز أفرح شعباً وأسعد أمّة، بعد حسرات وآهات سابقة.. نعم مباراة كبيرة كان الكل فيها على العهد والوعد -رجولة وأداءً ونتيجة - من كوزمين وبرونو والغساني وغيرهم.. مباراة كان الفيصل فيها يومها حارسنا المقدام حمد المقبالي مُقبلاً غير مدبر.
أبوا جميعاً إلا أن يواصل الشعب «فرحة اليوم الوطني» بعد عشرة أيام من حلوله عبر هذه المباراة.. بتأهل عظيم إلى نصف النهائي.. مباراة أحيت الآمال بعد تكرر الخيبات.. نعم مباراة أخبرتنا - وبعد الإخفاق في التأهل للمونديال - بأننا نستطيع.. بل نحن قادرون على تجاوز جدار الخوف وحواجز الصعاب وعوائق اليأس وننهض من جديد ونعلن للعالم أجمع أننا متى ما وضعنا الوجل جانباً ونحّينا من أمامنا حائط القنوط ونَفَضْنا عن أجسادنا تراب الكسل وغبار الخَوَر.. نقدر أن نجابه أكبر فريق أمامنا.
ختاماً، أردتُ أن أذكِّر بهذا المباراة قبل أن نخوض دورة الخليج -مع مدرب جديد؛ كي يقدم «الأبيض» أفضل ما لديه ويعوض لنا فيها فرحة جديدة جميلة، تعويضاً عن ضياع «حلم وطن» كان قريباً جداً منّا ولكنّا بأيدينا يوماً أضعناه!
