الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

هل تستطيع إفريقيا اغتنام فرصتها في سباق المعادن؟

13 سبتمبر 2026 22:30 مساء | آخر تحديث: 13 سبتمبر 22:30 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
تواجه إفريقيا لحظة قد تكون تحولية مع اشتداد المنافسة العالمية على المعادن الحيوية، إذ تُعد القارة منتجاً رئيسياً لمعادن أساسية للتحول في قطاع الطاقة، مثل النحاس والكوبالت والمنغنيز، لكنها لا تزال بعيدة عن استغلال كامل إمكاناتها.
وتستحوذ إفريقيا على نحو 30% من الاحتياطيات المعدنية العالمية، لكنها لا تحصل سوى على 10% من إيرادات المعادن عالمياً، وفق معهد «بروكينغز». كما لم تستحوذ القارة سوى على 10% من الإنفاق العالمي على استكشاف المعادن في 2024، ما يشير إلى احتمال وجود ثروات أكبر لم تُكتشف بعد.
ومع تنافس الغرب والصين على المعادن اللازمة للتقنيات الخضراء ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، تتزايد فرصة إفريقيا لتغيير شروط تجارتها مع العالم.
يتمثل أحد المسارات الرئيسية في زيادة قدرة الدول الإفريقية على معالجة المعادن محلياً بدلاً من تصديرها كمواد خام. وأظهرت إندونيسيا نموذجاً لذلك بعدما حظرت صادرات خام النيكل في 2020، ما دفع شركات التعدين إلى الاستثمار في المصاهر، لتصبح البلاد لاحقاً المنتج المهيمن عالمياً لمجموعة واسعة من منتجات النيكل.
واتخذت دول إفريقية خطوات مماثلة، إذ فرضت زيمبابوي قيوداً على صادرات الليثيوم، وغينيا على البوكسيت، فيما فرضت جمهورية الكونغو الديمقراطية قيوداً على صادرات الكوبالت والنحاس.
لكن بناء صناعة معالجة ناجحة يواجه عقبات كبيرة، أبرزها إمدادات الكهرباء والبنية التحتية والخدمات اللوجستية والقدرات الفنية والسياسات الحكومية.
يمكن أن يلعب ممر «لوبيتو» دوراً محورياً في تعزيز قدرة إفريقيا على الاستفادة من ثرواتها المعدنية. ويربط الممر، عبر خطوط سكك حديدية جديدة وقائمة، حزام النحاس في وسط إفريقيا بميناء «لوبيتو» الأنغولي، بدعم كبير من الولايات المتحدة وأوروبا.
ويقدم الممر بديلاً غربياً لخط تازارا الذي أنشأته الصين، كما يخفض زمن نقل المعادن من مناجم الكونغو إلى البحر من أكثر من شهر إلى نحو أسبوع.
ولا يقتصر المشروع على نقل المعادن، بل يستهدف إنشاء مراكز للزراعة والمعادن والتكنولوجيا على امتداد مساره البالغ 1800 كيلومتر، إلى جانب تطوير التجارة والتدريب المهني وفرص العمل المحلية.
يُعد دمج عمال التعدين الحرفي والصغير تحدياً رئيسياً أيضاً، إذ يعمل نحو 10 ملايين شخص مباشرة في هذا القطاع بإفريقيا، ويعتمد عليه ملايين آخرون.
وتسعى دول، بينها الكونغو، إلى إدماج هؤلاء العمال في قطاع التعدين الرسمي، بما يضمن دخلاً أفضل للدول وظروف عمل أكثر أماناً، ويمنح الشركات الغربية ضمانات بشأن حقوق الإنسان ومصدر المعادن.
وقد يكون إشراك عمال التعدين التقليديين أحد أهم مفاتيح إفريقيا للخروج من تاريخ طويل من استغلال مواردها، وتحويل ثروتها المعدنية إلى نمو اقتصادي طويل الأجل.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة