الشركات والمؤسسات الكبرى في القطاع الخاص مثل الشركات العقارية والبنوك تجني سنوياً أرباحاً مليارية نتيجة لوجودها في سوق هذا الوطن المنتعش الحي والحيوي، والذي يتطور ويواكب التطور بشكل متسارع وديناميكي، ويعمل في بلد تدعم حكومته وبكل الوسائل نجاح وربحية المؤسسات فيها، وتسهل لها الخدمات والقوانين بما يمكنها من مواكبة الأسواق سواء محلياً أو عالمياً.
بالطبع ليس في ذلك ضير بتاتاً بل إن هذا التناغم مطلوب وصحي لصالح اقتصاد البلاد والتنمية بشكل عام، لكن هناك مسؤولية مجتمعية لابد لمثل هذه الشركات العقارية والاستثمارية والتكنولوجية والبنوك أن تعيها، وتتعامل معها بجدية صادقة وحقيقية، بل تعتبرها أولوية وطنية وواجباً لا بد من تقديمه لهذا الوطن الذي منح الكثير لها لتصبح شركات كبرى وتحقق مليارات الأرباح.
بكل تأكيد لا نطالبها بتقديم صدقات أو هبات، بل تمارس دورها الاجتماعي الحقيقي الذي يجب أن تمارسه، وهذا ليس شيئاً جديداً، فالكثير من الشركات العالمية تمارس هذا الدور في خدمة مجتمعات بلادها، فتقوم بإنشاء المرافق العامة التي تخدم الناس مثل المكتبات العامة أو دعم المؤسسات الثقافية، وبناء المتاحف ودور التعليم والمستشفيات وتبتكر الجوائز في المجالات المختلفة وتكرم مبدعيها، وغيرها مما يمكن أن يخدم أفراد المجتمع بشكل عام، وتقدم ذلك بكل أريحية وصدق، بل تجعله جزءاً لا يتجزأ من استراتيجياتها وضمن موازناتها السنوية.
مثل هذا الفعل الاجتماعي يرسخ اسم الجهة التي تقوم به، بل يدون اسمها في تاريخ العطاء وتاريخ الوطن، ومثل هذا الفعل واجب وليس مِنةً تمنها أية جهة كانت، وتعني الكثير في وجدان وضمير الوطن وأبنائه.
ما الذي يمكن أن يضير أية جهة كانت من تلك المؤسسات الكبرى لو خصصت في مخططاتها السكنية لمكتبات عامة أو متاحف بكل أنواعها وأشكالها، أو مراكز ثقافية وتعليمية تعلم الفنون بأنواعها وتصقل المواهب، وتوفر المراكز الثقافية المؤهلة بشكل مميز، أو تبتكر وتقدم الجوائز المختلفة في الحقول العلمية والأدبية والثقافية ولا تترك عبء ذلك على الحكومة وحدها.
مثل هذه المبادرات لو حصلت سيكون لها صداها ودورها في المجتمع، بل وتمنح الجهات الممولة سمعةً أكبر، وهو وفاءٌ لهذا الوطن وأهله وناسه.
يا ترى من سيبادر ويبدأ أول خطوة ليتبعه الباقون خدمة للوطن والمجتمع؟
