الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

ما لا نتعلمه من النجاح

14 سبتمبر 2026 00:06 صباحًا | آخر تحديث: 14 سبتمبر 00:06 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
حين يخفق أحدهم في أمر، يعيد الموقف في عقله عدة مرات، ويسأل نفسه: أين الخلل؟ ويبحث عن السبب في كل تفصيل. أما حين ينجح، فالغالب أنه يفرح ويمضي، دون أن يسأل نفسه: لماذا نجح؟ أو يركز على العوامل التي ساعدته على النجاح لكي يستفيد من هذه التجربة مستقبلاً، وهكذا يتعلم الناس الدروس من الفشل أكثر مما يتعلمون من النجاح.
السبب أن النجاح يبدو أحياناً وكأنه يفسر نفسه، فمن وصل لما يريد، يميل إلى أن ينسب ذلك إلى جهده وحسن تدبيره، فلا يجد ما يستدعي البحث في جوانبه المتعددة. أما الإخفاق، فيفرض نفسه كتجربة لها أثرها، لأنه يترك في داخل النفس شعوراً لا يمكن تجاهله. ولهذا قد يخرج الإنسان من تجربة فاشلة وهو أعرف بنفسه وبعمله أكثر ممن خرج من تجربة ناجحة.
كتب الكاتب الإسكتلندي صامويل سمايلز كتابه «العون الذاتي» سنة 1859، وجمع فيه قصص أشخاص بلغوا ما بلغوه بالمثابرة وليس بالحظ، وأراد أن يبين أن ما يصنع الإنسان هو جهده ومواظبته، وأحد أهم الاقتباسات من كتابه: «نتعلم الحكمة من الإخفاق أكثر بكثير مما نتعلمها من النجاح»، هذه العبارة لا تجعل الإخفاق مطلوباً، ولا تقول إن من أخفق أفضل ممن نجح. الكلمة المحورية فيها «نتعلم»، فالإخفاق لا يمنح شيئاً مباشرة بمجرد وقوعه، بل يمنح من تمعن فيه وفكر بتجربته ودرسها. أما من اكتفى بأن يعلق سببه على ظرف خارجي أو على شخص آخر، خرج منها بالخسارة فقط، ودفع الثمن ولم يأخذ المقابل الثمين، وهو المعرفة التي تترافق مع التجربة.
في المقابل، فإن النجاح الذي يمر بلا مراجعة له كلفة لا تظهر في حينها؛ فمن كرر ما نفعه دون أن يعرف لماذا نفع، سيكرره حين تتغير الظروف فلا ينفع، ولن يعرف ما الذي تبدل وهو يظن أنه يملك طريقة مجربة، بينما يملك عادة قد صادف أنها نجحت مرة في ظروف معينة. قد يكون ما يستحق الانتباه أن السؤال الذي نطرحه بعد الإخفاق يستحق أن نطرحه بعد النجاح أيضاً، فالأمر الثمين في التجارب هذه كلها هو الاستفادة منها، وهذا أهم من النتيجة نفسها.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة