الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

قمة لضبط إيقاع العالم

17 سبتمبر 2026 00:32 صباحًا | آخر تحديث: 17 سبتمبر 01:22 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
قد تكون اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة رتيبة ككل عام، إذ غالباً ما تشهد تكراراً للمواقف السياسية التقليدية للدول، وإلقاء خطابات طويلة مجهزة مسبقاً، من دون تفاعل حقيقي، أو نقاشات حيّة بين القادة، لكن على الهامش ستنعقد قمة بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والصيني شي جين بينغ، في واشنطن، وسط تطلعات دولية بأن تخرج بقرارات عملية تكسر جمود الأزمات الراهنة.
القمة المرتقبة بين ترامب وشي ليست كأي لقاء بين زعيمين، بل حدث استراتيجي مفصلي، يؤمل أن يضبط إيقاع المنافسة الجيوسياسية والاقتصادية بين أكبر قوتين في العالم، والأمر لا يتعلق بملفات تجارية عابرة أو بروتوكولات دبلوماسية معتادة فقط، بل بصياغة نظام عالمي جديد يتجه إلى التعدد، ولكن الوصول إلى تلك النقطة يتطلب اتفاقاً أولياً بين قوة مهيمنة قائمة وأخرى صاعدة تننافسان على الصدارة، ما يجعل من هذه القمة بمثابة اختبار حقيقي لإمكانية تجنب «فخ ثوسيديديس»، والصراع الحتمي، الذي كان شي قد دعا ترامب إلى تجنب الوقوع فيه عندما التقيا في بكين، في مايو (أيار) الماضي.
عقد قمة بهذا الحجم لا يأتي وليد الصدفة، بل هو ثمرة شهور من الإعداد والتنسيق خلف الكواليس، بعيداً عن أضواء وسائل الإعلام، وعيون المراقبين، وواضح أن الدبلوماسية في واشنطن وبكين قد خاضت ماراثوناً شاقاً من المفاوضات السرية واللقاءات التمهيدية لتفكيك نقاط الخلاف قبل وصول الزعيمين إلى قاعة الاجتماعات. وهناك كثير من الملفات والأزمات تنتظر هذا اللقاء، وفي صدارتها الصراع الأمريكي الإيراني الذي تحول إلى صداع مرير للشرق الأوسط والاقتصاد العالمي.
ومع اندلاع هذه الحرب، لم تكن الصين غائبة، إذ إن واشنطن ترى في مواقف بكين داعماً صريحاً لطهران عبر شراء النفط، وإجهاض العقوبات الأمريكية، ما أدى إلى تحويل هذه الأزمة الإقليمية إلى ساحة اشتباك جديدة في «الحرب الباردة» القائمة أصلاً بين القوتين، ما يستدعي تفاهمات أمريكية صينية لضبط إيقاع هذا الصراع، ومنع انزلاقه إلى مواجهة أوسع نطاقاً، وقد يصل لهيبه إلى صراعات أخرى قائمة بالفعل، ومفتوحة على المجهول، مثل الحرب في أوكرانيا.
قبل توجه شي إلى واشنطن، وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بكين في زيارة بالغة الحساسية، ولها علاقة مباشرة بالقمة المنتظرة، وما يدعم هذا الاستنتاج وجود مؤشرات على تحرك صيني لتطويق الصراع الأمريكي الإيراني، وربما التقدم بمبادرة للحل، ما ينسجم مع تصريحات لترامب تفيد بأن الحرب قد تنتهي قريباً جداً، وربما قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
إيران واحدة من الملفات بين واشنطن وبكين، لكنها ليست الملف الوحيد، فهناك ملفات أكثر تعقيداً مثل تايوان، وحرب الرقائق، وحوكمة الذكاء الاصطناعي. ومع أن هذه القمة لن تنجح في حل الخلافات الجوهرية، لكنها قد تضع إطاراً ل«قواعد اشتباك» تضمن إدارة الصراع ومنع الصدام، بما يمكن من حفظ استقرار الاقتصاد والسلم الدوليين.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة