الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

«فيتو» أوروبي في أوكرانيا

10 سبتمبر 2026 00:02 صباحًا | آخر تحديث: 10 سبتمبر 00:02 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
لم تسجل زيارة الموفدين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير إلى كل من موسكو وكييف أي اختراق حاسم في جهود إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، رغم محاولتهما الجادة لتهدئة الصراع مؤقتاً استجابة لضغوط انتخابات التجديد النصفي للكونغرس بالدرجة الأولى، ولتخفيف الضغط الداخلي على البيت الأبيض في ظل جمود الموقف مع إيران.
تحرك ويتكوف وكوشنير بأمر من الرئيس دونالد ترامب، يعكس رغبة في إحداث صدمة دبلوماسية خارجية تسمح للإدارة الأمريكية باستعادة التوازن في التعامل مع الأزمات الدولية، وإعادة التموضع كقوة عظمى قادرة على حسم الصراعات المستعصية عبر «دبلوماسية الصفقات المباشرة»، لكن هذا الهدف لا يبدو محتمل التحقق، لأن الموقف الروسي، الذي يُضمر أكثر مما يُظهر، لا يخفي نواياه في استغلال مرونة ترامب الدبلوماسية لانتزاع اعتراف كامل بالأمر الواقع، دون تقديم تنازلات جوهرية تمس مكاسبه الميدانية في الشرق الأوكراني.
كما يطمح إلى تحييد الدور الأمريكي عن الدعم الأوروبي لكييف قبل الانتخابات النصفية، ليتفرغ لفرض واقع عسكري وسياسي جديد يستحيل التراجع عنه. ورغم ما أبداه الكرملين من ثناء على جهود المبعوثين الأمريكيين ووصف الزيارة ب «الخطوة الصغيرة نحو السلام»، سارع إلى استئناف القصف الجوي على كييف فور مغادرة ويتكوف وكوشنير، ليؤكد أن مسعاهما لم يلامس جوهر الأزمة، وأن الميدان سيظل هو الحكم الأساسي، ما يعني أن الاستنزاف المتبادل بين روسيا وأوكرانيا سيستمر إلى ما بعد الشتاء المقبل.
كل التقديرات تشير إلى أن المحاولة الدبلوماسية الأمريكية الجديدة لم تأت بجديد، بل كانت نسخة محدثة من وثائق سلام سابقة، تم تعديلها لتتلاءم مع المتغيرات الراهنة، ولن تتجاوز في المدى المنظور حدود «إدارة الصراع» وتأطير قنوات الاتصال الخلفية. وقد تكون هذه الزيارة قد وضعت صيغة «مفاوضات ثلاثية» قد تجري مستقبلاً، لكنها اصطدمت بواقع معقد على الأرض، فالطرفان الروسي والأوكراني، ما زالا يراهنان على القوة العسكرية ليكسب كل منهما الشروط المطلوبة للمفاوضات. وهذا الرهان عبّر عنه استئناف القصف، ليؤكد أن المعادلة القائمة في أوكرانيا وفي شرق أوروبا عموماً أن السلام المنشود لن تحققه الدبلوماسية حتى ترسم حدوده المدافع والصواريخ.
من الواضع أن إنهاء الحرب في أوكرانيا أشبه بالسراب في المدى المنظور، إذ يتحرك أفق التسوية كلما اقتربت منه الآمال الدبلوماسية. وهذه المشكلة مستمرة ومستفحلة بسبب تعدد الأطراف المتداخلة في الصراع، فقد تبين، والحرب توشك على إنهاء عامها الخامس، أن الأزمة تجاوزت بكثير فكرة النزاع الحدودي بين دولتين، لتتحول إلى حرب استنزاف عالمية تتداخل فيها خطوط الأمن القومي للقوى الكبرى، وخصوصاً الترويكا الأوروبية، بريطانيا وفرنسا وألمانيا، التي لا تثق صراحة في التحرك الأمريكي الحالي، وترفض أي تسوية تُفرض على «القارة العجوز» وتمنح مكاسب استراتيجية لروسيا تعزز بها دورها ونفوذها وقد تغريها بالتوسع غرباً. وعلى أساس هذه الهواجس فإن أي محاولة للتسوية في أوكرانيا ستواجه بفيتو أوروبي يعيد خلط الأوراق حتى ولو كرهت واشنطن.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة