الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

خواطر في صناعة المحتوى

19 سبتمبر 2026 00:02 صباحًا | آخر تحديث: 19 سبتمبر 00:02 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
قلت للقلم: أتظن أن السماء ستسمع وصفك صناعة المحتوى، بأنها شيوعية الإعلام؟ أتذْكُر إذ وصفتَ ظهور الشبكة العنكبوتية وسرعة انتشارها، بأنها شيوعية المعرفة، ثم تداركت تسرّعك، فجعلتها شيوعية المعلومات؟ قال: يبدو أن صناع المحتوى، سيكونون بروليتاريا الإعلام، ولا أستبعد أن يصيروا دكتاتورية البروليتاريا الإعلامية. إنهم ستة عشر مليوناً في بريطانيا. لكنهم مئة وخمسون ألفاً فقط في فرنسا، التي فرضت عليهم ضوابط شديدة الصرامة.
قد يجد المرء سلواناً في مقولة: «إن الأسواق تصحح نفسها بنفسها». لكن يمكن القول: إن كل ما ينشر في تيك توك، صناعة محتوى، والوعاء الذي يحتوي على كل المحتويات، هو نفسه فكرة صناعة محتوى. تُقدّر قيمة تيك توك ببضع مئات مليارات الدولارات، بتعبير المعري: «أرى العنقاء تكبر أن تصادَا.. فعاندْ من تطيق له عنادَا». تيك توك تنين صيني، وهو أخو العنقاء. حذار الردّ بأن الصحف والمجلات والفضائيات الخاصة، كلها مشاريع تجاريّة. وهل في الصحيفة اليابانية اليومية «يوميوري شينبوم»، شك، فهي توزع أكثر من خمسة ملايين نسخة؟
لا مجال للمقارنة بالصحافة. يحتاج الأمر إلى وقت، ريثما يكسو صناعة المحتوى ريش منظومة قيم ومبادئ وضوابط، يتعارف عليها صنّاع المحتوى قبل غيرهم. علاقة هذه الفئة بمتابعيها تختلف كلياً عن علاقة الصحافة بجمهورها. ثمة أسئلة تختزن قضايا، لا تستطيع الإجابة عنها لمجرد جلب انتباه أكبر عدد من المتابعين. الجامعات والمستشفيات الخاصة تبذل قصارى جهدها، لجلب الانتباه إليها، لكنها تسدي خدمات جليلةً، وتحمل أمانات رساليّةً سامية. هذه التيارات يصعب استشراف مستقبلها، لأنها مهما تكن بداياتها ذات سطوع، فإنها لا تزال في طور التشكل والنمو. ما يثير المخاوف هو أن الشبيبة العربية سريعة الإصابة بعدوى الانجذاب إلى ما يتألق في الشرق والغرب. هذا ليس تخوّفاً من الجديد، وليس فوبيا الجديد. إنما الخوف من ألاّ يكون فيه تجديد قيّم مفيد. إلى يومنا هذا، لم تسع آمال الأمة إلى إنجاز محرّك بحث عربي، ابتكار تكنولوجي عربي. في دول أوروبية شتى، تضطلع فئات عدّة بالطرح والتبسيط في العلوم وقضايا الفكر والاجتماع. نموّ إعلامي جدير بالاهتمام.
لزوم ما يلزم: النتيجة التدبيرية: النموذج الفرنسي يستحقّ الدراسة، فهو يفتح الأبواب لكل جديد، في حدود تحترم منظومة القيم والهويّة.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة