الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الانتخابات الإسرائيلية أزمة دولة أم أزمة نظام؟

19 سبتمبر 2026 00:02 صباحًا | آخر تحديث: 19 سبتمبر 00:02 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
تفسر الانتخابات الإسرائيلية التطورات السياسية والتحولات في بنية القوة والنظام السياسي، وتفسر أيضاً مستقبل هذا النظام. فقد شهدت إسرائيل منذ تأسيسها 25 عملية انتخابية للكنيست باعتباره السلطة التشريعية التي تمثل قوة النظام السياسي، فمن يسيطر على الكنيست يسيطر على الحكومة والقرار السياسي. لأن النظام السياسي فيها برلماني يحكمه مبدأ التمثيل النسبي، وبنسبة حسم 3,25.
هذا النظام هو الذي يفسر ظاهرة عدم الاستقرار السياسي والتغير المستمر في الائتلافات الحكومية وكثرة الانتخابات المبكرة. والملاحظ هنا أن ثماني حكومات فقط اكتملت مدتها التشريعية، مقابل 18 حالة تم فيها حل الكنيست وإجراء انتخابات مبكرة. وليس من بينها الكنيست الحالي الذي أكمل مدته القانونية.
هذه الانتخابات مرت بمحطات سياسية مفصلية في تاريخ إسرائيل: الأولى انتخابات التأسيس عام 1949 بقيادة حزب العمال وزعامة بن غوريون المؤسس الأول، وهذه المرحلة شهدت حرب 1948 وتوسع إسرائيل وتجاوز قرار التقسيم الأممي، ثم حرب 1956 وحرب 1967 واحتلال كل الجولان وسيناء وكل الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة. وهو ما يعني سقوط قرار التقسيم.
والمحطة الثانية المفصلية كانت انتخابات 1977 وسيطرة الليكود على الحكم وصعود اليمين وتراجع قوة الأحزاب اليسارية وحزب العمل.
والمحطة الثالثة المفصلية كانت انتخابات 2019 وسيطرة الليكود بزعامة نتنياهو، ثم انتخابات 2022 التي أدت إلى تشكيل أكثر الحكومات الإسرائيلية تطرفاً وعنصرية وضمت حزبي بن غفير وسموتريتش وصولاً إلى انتخابات الكنيست القادمة. وتصف وسائل الإعلام الإسرائيلية هذه الانتخابات بأنها الأهم، إذ إنها تعقد بعد مرور أربعة أعوام على تولي الائتلاف اليميني الحكم، وبعد ثلاثة أعوام على صدمة 7 أكتوبر التي كانت سبباً في هذه الانتخابات، وقيام إسرائيل بشن سلسلة حروب على غزة ولبنان وسوريا وإيران.
ومن ناحية أخرى ينظر إلى هذه الانتخابات على أنها انتخابات حول زعامة نتنياهو الذي يتطلع للفوز بها مستخدماً كل الوسائل ليحمي نفسه من محاكمات الفساد وليتجاوز بن غوريون الذي كان يقدم نفسه على أنه لا بديل له، وأنه يعمل على تحقيق حلم إسرائيل الكبرى من خلال تصفية القضية الفلسطينية، ورفض فكرة الدولة الفلسطينية وضم الجولان وتوسيع الاستيطان ودفن اتفاقات السلام.
وكما يقول الصحفي الإسرائيلي عاموس هرئيل فإن نتنياهو يحاول فصل نفسه عن أية مسؤولية من الإخفاقات ويضخم من إنجازات حكومته، ويتفاخر بأنه أعاد جميع الأسرى أحياء وأمواتاً بعد عملية الطوفان.
في الحقيقة هي انتخابات ليست من أجل نتنياهو بل حول مستقبل وشكل الدولة والحكومة التي ستحكم إسرائيل التي تشهد حالة من الاستقطاب السياسي والتفكك على مستوى تكتل نتنياهو والمعارضة لدرجة ارتفاع القوائم الانتخابية إلى نحو 38 قائمة، ما يجعل مستقبل أي حكومة في يد الأحزاب الصغيرة، ما يدخل إسرائيل في دوامة الانتخابات المبكرة التي من شأنها تقويض النظام البرلماني وهذا هو الخطر الحقيقي الذي يواجه مستقبل إسرائيل كدولة، خصوصاً ما يرافق هذه الانتخابات من انتشار ثقافة الكراهية والعنصرية وزيادة دور المستوطنين. وتأتي هذه الانتخابات كما تؤكد المعارضة مع افتقاد نتنياهو مؤهلات القيادة والسعي لضمان مصالحه الخاصة. وتشبه هذه الانتخابات تلك التي جرت عام 2015 التي فاز فيها نتنياهو مستغلاً الدوافع العنصرية التي تحرك الإسرائيليين، ومخاطبته للناخبين الإسرائيليين بالقول «هل تفضلون إسقاطي لتأتي حكومة يسار».
يختصر الصحفي الأمريكي توماس فريدمان هذه الانتخابات باعتبارها «تحدد مستقبل إسرائيل والديمقراطية فيها». ويبقى أن هذه الانتخابات تتجاوز حدودها السياسية المحلية وصولاً إلى خيار المنطقة بين الحرب والسلام.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة