الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

أي نظام حكم نريد؟

4 سبتمبر 2026 00:29 صباحًا | آخر تحديث: 4 سبتمبر 00:29 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
هل من نظام حكم مثالي؟ هذا السؤال الفكري السياسي، وفي جانب منه القانوني شغل الفلاسفة والمفكرين في مختلف عصورهم. أفلاطون تكلّم عن حكم الفيلسوف، واليونانيون ركزوا على القانون وفلاسفة، وجون لوك وهوبز وروسو ومنتسكيو الذين ركزوا على نظرية العقد الإجتماعي بين الحاكم والمحكوم، والذين جاءت كتاباتهم بعدما سادت أنظمة الحكم الدينية والتفويض الألهي التي سادت أوروبا. لتبدأ رحلة من النضال الفكري والتنويري وتنتهى بنظام الحكم الديمقراطي على اعتبار أنه النظام المثالي الذي يصلح كنظام حكم مثالي.
وأساس مثالية الحكم الديمقراطي أنه حكم الشعب وللشعب وبواسطة الشعب. وهذه هي المعايير الثلاثة للحكم المثالي: إن الحكم حق للشعب، وإن الغاية والهدف من الحكم هي الشعب ذاته المستهدف منه، وأن آليات هذا الحكم بالشعب نفسه أي من خلال الانتخابات التي يقوم الشعب من خلالها باختيار من يمثله ويقوم بالحكم نيابة عنه. والغاية من الحكم هي صيانة وحماية حق المحكوم والمساواة في الحقوق ويقابلها الواجبات وأساسها المواطنة الواحدة.
إلى جانب هذه المعايير، فإن الحكم الديمقراطي يقوم على المؤسساتية وليس على الشخصانية وعلى بقاء النظام بمؤسساته وليس بمن يحكم. ولتحقيق هذه المبادئ لا بد من توفر نظام قضائي مستقل يقوم على حماية وتطبيق منظومة الحقوق، وعلى مبدأ تداول السلطة من خلال دورية الانتخابات.
ومن منظور القدرات والشرعيات للحكم يمكن القول إن مثالية نظام الحكم ليست بمعنى وجود نظام واحد يصلح ويعبر عن بيئته، وهذا الذي نراه اليوم في أنظمة الحكم الديمقراطية التى تقسم العالم إلى دول ديمقراطية ودول غير ديمقراطية، وتحكم علاقاتها من منظور نظامها، متناسية أن كل دولة لها نظامها للحكم، ولها مصادر شرعيتها، فمعيار مثالية الحكم لا تتم من خلال مثاليات أنظمة أخرى.
فهذا حكم غير موضوعي وقد يتسبب في تفسير الكثير من توتر العلاقات بين الدول. فمقياس المثالية يتم من خلال أمور معينة أولها توفر قدرات النظام السياسى، وثانيها تجسيده لشرعية الحكم، وثالثها الالتزام بالمشاركة السياسية وتولي المناصب العامة والتواصل بين الحاكم والمحكوم. فهناك الكثير من الانتقادات التي تواجه النظام الديمقراطي حتى في الولايات المتحدة جراء تنامي الشعبوية والعنصرية والقومية البيضاء وانتشار ظاهرة العنف المجتمعي على أساس ديني وإثني.
تبرز اليوم معايير القدرة والإنجاز كأساس لشرعية النظام، فرشادة الحكم تحكمها مؤشرات عالمية بتدني الفساد وتعزيز المساءلة والرقابة ورفاهية المواطن والاستجابة للحاجات المتزايدة والعدالة في تطبيق القانون. هذه المؤشرات نجدها اليوم تتوفر في أنظمة حكم كنظام الحكم في دولة الإمارات الذي يحتل مرتبة متقدمة كنظام حكم رشيد يقدم أنموذجاً للدول الأخرى. إضافة إلى تبني العلم والتفكير العقلاني وزيادة مؤسسات البحث والتفكر التي تعمل على زيادة رشادة القرار السياسي.
ويمكن أن نضيف مؤشرات أخرى من خلال تبني منظومة القيم العالمية كالإنسانية والأخوّة والتسامح والحوار الديني وهذا ما تجسده وثيقة «الأخوّة الإنسانية» التي تم توقيعها في الإمارات.
وأخيراً، إن مثالية نظام مسألة نسبية تتفاوت من نظام لآخر وتتوقف على قدرة النظام على جعل المواطن جزءاً مكوناً للحكم، وتتلخص بالرضا والقبول اللذين يتمتع بهما الحاكم والمحكوم. وأختتم بقول ابن عبد ربه: «لا يقوم سلطان إلا بالعدل. وقيل الملك لا تصلحه إلا الطاعة والرعية لا يصلحها إلا العدل». ويقول ونستون تشرشل إن«النظام الديمقراطي اختيار سيّئ ومؤلم، لكننا لم نخترع بعد أسلوباً أفضل منه». وأما برنارد شو فذهب أبعد من ذلك بقوله «إن الانتخابات تأتي برجال مسؤولين يتم اختيارهم في مناصبهم حمير». مثالية الحكم بكلمة واحدة بمواطنية الحكم ورشادة الحاكم وقدرات مؤسساتية ومنظومة قيم من التسامح والتعايش المشترك.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة