الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

موعد لانتظار موعد!

20 سبتمبر 2026 00:46 صباحًا | آخر تحديث: 20 سبتمبر 00:47 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
تخيّل أن تنتظر دورك الطبي بفارغ الصبر لتبدأ جلسات العلاج الطبيعي التي أقرها الطبيب المختص في مستشفى حكومي، فتذهب وفي ذهنك أنك ستخضع للجلسة العلاجية، لتفاجأ بأن الموعد ليس سوى معاينة سريعة من طبيب العلاج الطبيعي، الذي يحيلك بدوره إلى موظف الاستقبال لتحديد يوم آخر لا تقل فترة انتظاره عن أسبوع، لتلقي العلاج الفعلي من الأخصائيين!
هكذا يجد المريض نفسه يتنقل بين الأروقة والمواعيد، لا لتلقي العلاج، وإنما لمجرد حجز موعد جديد، في دورة إدارية تستنزف وقته وتزيد مشقة مرضه. وتزداد المفارقة حين لا تكون الخدمة جديدة أو طارئة، وإنما استكمال لخطة علاجية سبق أن خضع لها المريض وتستدعي التجديد فقط.
والأمر لا يتوقف عند تعدد المواعيد، إذ تُحدد جلسات العلاج الطبيعي أحياناً مرة واحدة في الأسبوع، بسبب محدودية الكادر المتاح، إذ لا يتوافر سوى معالجين اثنين للمرضى الذكور في مستشفى كبير يخدم أكثر من نصف الإمارة! وهنا يحق لنا أن نتساءل: هل يتناسب حجم الكادر مع حجم الإقبال والحاجة الفعلية لهذه الخدمة؟
ولا يقف الأمر عند العلاج الطبيعي، فحتى الخدمة التي تقدمها عيادة أمراض الدم، والتي أقرها الطبيب العام في المركز الصحي، تتطلب من المريض حجز موعد والانتظار أكثر من شهر حتى يعاينه الطبيب المختص ويحدد الخدمة المناسبة، ثم يحتاج بعد ذلك إلى موعد آخر لتلقي الجرعة المقررة.
قد تكون هذه الإجراءات مرتبطة ببروتوكولات طبية وتنظيمية، لكن متى كان بالإمكان التنسيق المباشر بين الطبيب العام والطبيب المختص، فلماذا يُحمّل المريض رحلة إضافية من المواعيد والانتظار والتنقل بين الأقسام؟
كما أن المعالج الذي يواجه هذا الازدحام اليومي تقع عليه مسؤولية نقل الواقع إلى الإدارة، التي بدورها مطالبة برفع الاحتياج إلى الجهات المعنية، بما يضمن توفير كادر يتناسب مع حجم الإقبال. فالهدف ليس مجرد تقديم الخدمة، بل تقديمها في الوقت المناسب وبالجودة المطلوبة، خصوصاً لكبار السن الذين قد تشكل كثرة التنقل والمراجعات عبئاً إضافياً عليهم، بينما ينتظرون استعادة قدرتهم على الحركة والقيام بضرورات حياتهم اليومية باستقلالية.
والحديث عن طول الانتظار لا ينتقص من الجهود المبذولة في القطاع الصحي، ولا من المبادرات التي تستهدف تطوير الخدمات وتخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية. ونحن نترقب جميعاً التطبيق الكامل للتأمين الصحي الشامل الذي يتيح للمواطنين الاستفادة من خدمات القطاع الخاص، بما يسهم في توسيع الخيارات وتخفيف الضغط على المرافق الحكومية.
لكن إلى أن تكتمل هذه المنظومة، يبقى اختصار الدورة الإدارية وتنسيق المواعيد بين الأقسام أمراً يستحق المراجعة، حتى لا يضيع وقت المريض وصحته بين موعد معاينة.. وموعد آخر منتظر للعلاج.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة