الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

من محمود درويش إلى «نازا»

20 سبتمبر 2026 00:24 صباحًا | آخر تحديث: 20 سبتمبر 00:25 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
قبل سنوات غضبت الدوائر الإعلامية والسياسية في إسرائيل من قصيدة محمود درويش «عابرون في هواء عابر»، ووصلت درجة الغضب إلى مناقشة القصيدة في «الكنيست» على اعتبار أنها قصيدة تحريض، وتَعتبر القصيدة الإسرائيليين مجرد عابرين من فلسطين، ولا علاقة تاريخيّة لهم لا بالأرض ولا بالذاكرة.
اليوم، من قصيدة إلى فيلم سينمائي، ولكن صنّاع الفيلم هذه المرة إسرائيليان: المخرج يوفال أبراهام، والمخرجة راحيل شور، والغضب نفسه وربما أكثر إلى درجة أن دعا وزير الثقافة الإسرائيلي إلى سحب الجنسية من المخرجين، وممّن عمل معهما في الفيلم.
هو فيلم «نازا»، مدّته 80 دقيقة، واستغرق العمل عليه 3 سنوات، يوثق بالصورة والصوت تعرّض المدنيين في غزة للقتل المباشر على أيدي الجنود والضباط الإسرائيليين، واعتمد مخرجا الفيلم على صور التقطها الجنود الإسرائيليون بهواتفهم النقّالة، وجاءت الشهادات المصوّرة حية ومباشرة ومن أرض واقع الحرب، بمعنى أن الفيلم توثيقي تماماً من الناحية المهنية الواقعية.
عُرض الفيلم في الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي في العاشر من سبتمبر 2026، وخضع مهنياً للجنة تحكيم المهرجان، وفي ضوء حقيقية الفيلم وواقعيته تم عرضه في المهرجان، وأكثر من ذلك حصل الفيلم على جائزة لجنة التحكيم الخاصة، بل وكاد يحصل على جائزة الأسد الذهبي، وهي أرفع جائزة في مهرجان البندقية السينمائي، المهرجان التاريخي من حيث النشأة والمهنية والموضوعية الفنية والثقافية.
احتفاءً بالفيلم، وقف جمهور المهرجان يصفق على مدى نحو 27 دقيقة، هي الفترة الأطول في ردود فعل جمهور المهرجان ولجان تحكيمه.
إسرائيل اعتبرت الفيلم مؤامرة على جيشها، والبعض من الإعلاميين والسياسيين الاسرائيليين قالوا إن الفيلم فبركة سينمائية من توليف الذكاء الاصطناعي، وظهر هذه المرة غضب إسرائيلي عارم ضد صنّاع الفيلم على نحو أكثر عنفاً مما ظهر في مواجهة قصيدة محمود درويش، ومما أثار حنق الإعلام قيام أكثر من 200 سينمائي بتوقيع عريضة تضامن مع مخرجي الفيلم ورفضوا التهديد بسحب الجنسية الإسرائيلية منهما.
القصة متداولة إعلامياً في الصحافة الإسرائيلية وبعض الصحف الأجنبية المتضامنة مع موضوع الفيلم ومهنيته السينمائية، لكن كل ردود الفعل هذه لم توقف الرواية الإسرائيلية التي تتحدث عن مؤامرة بما في ذلك مؤامرة الذكاء الاصطناعي.
الفن، أحياناً ليس قوّة ناعمة، وهنا قصيدة وفيلم، اخترقا قبة من الحديد.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة