وعدت الشارقة، وهي على قدر الوعد والعهد، وكما للناس أرواح، كذلك، للمدن أرواح، والثقافة روح الشارقة، والكتاب روح الثقافة، الكتاب الذي يلتقي تحت لوائه المعرفي 912 من الموزّعين، والناشرين، وبائعي الكتب من 99 دولة حول العالم.
سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي في افتتاح الدورة الخامسة من مؤتمر الموزّعين الدولي قالت إن الشارقة تعتز بهذا الوعد «أن يصل الكتاب المناسب إلى القارئ المناسب، وأن يجد القارئ كتباً تضيف الى معرفته وتتحدّى أفكاره، وتفاجئه، وتفتح أمامه طرقا جديدة لرؤية العالم».
وعد الشارقة وصل الكتب بالقرّاء. وكما قالت سمو الشيخة بدور: «بناء جسور بين الناشرين وموزّعي الكتب عبر الأسواق والثقافات».
وعد يعتز به كل مثقف وكاتب وأديب وناشر وموزّع. وعد وصول المعرفة إلى كل ثقافة بلا تحديات وبلا حدود.
يعكس مؤتمر الموزّعين الدولي واقعية وعد الشارقة، وتحويله من فكر ورؤية إلى تطبيق وتنفيذ يتمثلان في استجابة مئات رموز صنّاع المعرفة في العالم لأجندة الشارقة الثقافية التي جمعت تجارب وخبرات ومبادرات نشرية حرفية شجاعة في الوقت نفسه، وعلى سبيل المثال، لقد توقفت عند تجربة اوليكس إرينتشال، فقد أسس الرجل مكتبته الأولى «سينس» في أوكرانيا قبل شهرين فقط من اندلاع الحرب بين بلاده وروسيا، لكن رغم الحرب وويلاتها اليومية يقول إن المكتبة تطوّرت الى مساحة مجتمعية ومركز ثقافي، لا بل أكثر من هذا ورغم تحديات الحرب وسط صفّارات الإنذار وانقطاع الكهرباء، كما قال، قرّر افتتاح مكتبة أكبر في الشارع الرئيسي في العاصمة «بهدف تعزيز حضور الكتب والقراءة والثقافة الأوكرانية في الحياة العامة».
هذا نموذج ثقافي بطولي ينطلق مرة ثانية من فكرة «الوعد» الذي يتحدّى أصعب الظروف ويراهن على الثقافة بوصفها قوة مدنية حضارية تجمع الإنسانية على قيم الخير والجمال.
مؤتمر الموزعين في الشارقة مؤتمر أفكار إيجابية يجري تداولها بين نخب دولية تتولى مشاريع مكتبية وثقافية تعزز مستقبل صناعة الكتاب، وهنا، علينا الانتباه جيداً لأهمية قطاع التوزيع في العالم، فهو يتبنى سرعة انتقال الكتاب بين الدول والشعوب، ويحقق مفهوم وحدة الثقافة الإنسانية، ويسقط أوهام الرقابة الأيدولوجية والفكرية، ويجعل من صناعة الكتاب صناعة حرّة مكفولة بالأمان الثقافي الذي هو أحد الوعود المحققة لمؤتمر الموزّعين، وبرعاية الشارقة عاصمة الكتاب العالمي، وأخلاقياته النبيلة.
