ربما يكون قد حان الوقت كي نعيد النظر في الصورة التقليدية للمتقاعد، فالمتقاعد الإماراتي الجديد ليس بالضرورة رجلاً أنهكه العمر وخرج من زمن العمل، بل قد يكون في الخمسينيات، يحمل شهادة جامعية أو دراسات عليا، ويتمتع بصحة جيدة، ويمتلك خبرة تراكمت خلال عشرين أو ثلاثين عاماً.
وتكشف الأرقام حجم هذا الرصيد، ففي نهاية 2024 تجاوز عدد المتقاعدين والمستحقين لدى الهيئة العامة للمعاشات 49 ألفاً، فيما بلغ عدد المتقاعدين المسجلين لدى صندوق أبوظبي للتقاعد 18659 متقاعداً.
ومن المهم أن نطلع على التجارب الناجحة في دول العالم المتقدمة، ففي اليابان مثلاً، تربط «مراكز الموارد البشرية الفضية» كبار السن بأعمال مرنة وقصيرة المدة، وضمت أكثر من 698 ألف عضو عبر 1335 مركزاً. وفي ألمانيا، يضع «برنامج الخبراء المتقاعدين» خبرات نحو 14 ألف متخصص في خدمة المؤسسات والمشروعات، ونفذ أكثر من 70 ألف مهمة في 170 دولة. أما سنغافورة، فتدعم إعادة التوظيف والعمل الجزئي، واستفاد من أحد برامجها أكثر من 65 ألف موظف كبير في السن.
وقد يعترض البعض على ذلك، فكيف نعيد المتقاعد إلى العمل بينما نبحث عن فرص للشباب؟! السؤال مشروع، لكنه يفترض أن الوظائف عدد ثابت، وأن الخبير والشاب يتنافسان على المقعد نفسه، لكن حقيقة الفكرة ليست كذلك، فلا أحد يريد إعادة المتقاعد إلى وظيفة دائمة الشباب أولى بها، بل الاستفادة منه مستشاراً غير متفرغ، أو مدرباً، أو خبيراً لمشروع محدد، مع ربط كل مهمة بنقل المعرفة إلى موظفين شباب، وهنا لا يأخذ المتقاعد فرصتهم، بل يختصر عليهم سنوات من التجربة والخطأ، فالمتقاعدون الجدد ليسوا بديلاً عن الشباب.
وتزداد وجاهة الفكرة في الإمارات، فسوق العمل واسع ويضم ملايين العاملين، بينما في القطاع الخاص لا يتجاوز عدد المواطنين 152 ألفاً فقط في منتصف 2025.
كل ما نحتاج إليه هو تنفيذ مبادرة للاستفادة من خبرات المتقاعدين، وربطهم بالجهات في القطاع الحكومي والخاص للاستفادة من خبراتهم بعقود مرنة، مع أولوية الشباب في الوظائف الدائمة.
والإمارات من الدول الذكية التي يفترض أن لا تكتفي بتوديع خبراتها، بل تكرّمها أولاً، ثم تمنحها طريقاً جديداً للعطاء.
X: MEalhammadi
