لا يبدأ العام الدراسي في الإمارات بفتح أبواب المدارس فقط، بل برسالة وطنية كاملة تقول إن المستقبل يبدأ من هنا.. من الفصل الدراسي، ومن المعلم، ومن طالب يدخل مدرسته كل صباح حاملاً حقيبته وأحلامه معاً.
أمس، كان لافتاً ذلك الحضور الكبير لقيادة دولة الإمارات مع انطلاق العام الدراسي، والرسائل المتعددة التي توجهت إلى الطلبة والمعلمين وأولياء الأمور، قد تبدو في ظاهرها تهنئة بمناسبة معتادة، لكنها في مضمونها تعكس شيئاً أكبر، هو المكانة التي يحتلها التعليم والإنسان في مشروع لدى قيادة الإمارات.
حين يخاطب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أبناءه الطلبة، ويدعوهم إلى استقبال العام بالأمل والطموح والمثابرة، وحين يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، لطلاب الإمارات: «من فصولكم.. ودروسكم.. ومعارفكم نبني مستقبل وطننا»، وحين يذكّر سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، المعلمين بأن أثرهم يبقى مع أبنائنا لسنوات طويلة، فإننا أمام رؤية للدولة ومفهومها للمستقبل، لا مجرد مناسبة تعليمية.
أما «أم الإمارات»، سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، فقد أعادت في رسالتها التأكيد على المعنى الأعمق للتعليم: العلم والمعرفة اللذان يبنيان الأوطان ويصنعان المستقبل.
هذه الصورة تستحق التوقف عندها، فليس معتاداً في كثير من دول العالم أن تحتل المدرسة والطالب والمعلم والأسرة هذه المساحة من اهتمام القيادة وخطابها في يوم واحد.
الدول تكشف عن أولوياتها بما تمنحه اهتمامها، وعندما تبدأ قيادة الإمارات عامها الدراسي بالحديث عن المدرسة والعلم والمعلم والطموح، فهي تعلن مرة أخرى أين تضع رهانها الحقيقي.. الإنسان.
وفي مقابل هذا الاهتمام، تأتي المسؤولية على أولياء الأمور أن يدركوا أن تعليم أبنائهم ليس مسؤولية المدرسة وحدها، وعلى الطلبة أن يعرفوا أن ما توفره لهم دولتهم من فرص وإمكانات يضع عليهم واجب الاجتهاد والاستفادة منها.
فالقيادة رفعت سقف الطموح، ومسؤولية أبنائنا وأسرهم أن يكونوا على قدر هذا الطموح، لأن مستقبل الإمارات الذي تتحدث عنه القيادة اليوم، هم من سيحمله غداً.
X: @MEalhammadi
