الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

مؤسسات تصون التراث الثقافي.. معهد الشارقة للتراث نموذجاً

26 سبتمبر 2026 00:04 صباحًا | آخر تحديث: 26 سبتمبر 00:04 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
التراث الثقافي جزء أساسي من هوية المجتمعات، فهو يعكس تاريخها وذاكرتها وأسلوب حياة أفرادها، كما يمثل حلقة وصل بين الأجيال، فلذلك فإنه يشتمل على موضوعات شتى مثل المباني التاريخية والمواقع الأثرية والمقتنيات والعادات والتقاليد والحرف والفنون الشعبية، والحكايات والأمثال والمعارف والممارسات التي انتقلت من جيل إلى جيل.
ومن هنا تأتي أهمية وجود المؤسسات المعنية بالتراث الثقافي في المحافظة على تراث المجتمعات وضمان استمرارها.
وتتحمل هذه المؤسسات مسؤولية جمع عناصر التراث وتوثيقها ودراستها وصونها، إلى جانب حمايتها من الاندثار أو التغير الذي قد يفقدها معناها وقيمتها الأصلية، كما أن دورها لا يتوقف عند عملية الحفظ، بل يشمل نشر الوعي بأهمية التراث، وتعريف المجتمع به، خاصة الأجيال الجديدة التي تعيش في بيئة مختلفة عن البيئة التي نشأت فيها كثير من الممارسات والعادات، لذا أصبحت المؤسسات العاملة في حقل التراث الثقافي في ظل التطور التقني والانفتاح الثقافي أمام مسؤولية إضافية، تتمثل في الاستفادة من التقنيات الحديثة في التوثيق والأرشفة والعرض والوصول إلى فئات أكبر من المجتمع، دون التأثير في أصالة التراث.
ويعدّ معهد الشارقة للتراث نموذجاً متفرداً وناجحاً للمؤسسات المتخصصة بهذا المجال، حيث يعمل على توثيق التراث الثقافي المادي وغير المادي، وإجراء الدراسات والبحوث المتعلقة به، إضافة إلى الاهتمام بالكنوز البشرية الحيّة والرواة والحرفيين والباحثين، باعتبارهم مصادر مهمة للمعرفة التراثية.
كما يسهم المعهد في نشر هذه المعرفة من خلال إصدارات النشر المتعددة والمجلات العلمية المحكمة والبرامج الاكاديمية التعليمية والتدريبية.
ويستمر المعهد في دوره كمؤسسة حارسة للتراث الثقافي بإطلاق المبادرات النوعية في حقول التراث الثقافي، واستحداث جوائز في شتى مجالات التراث، مثل جائزة الشارقة الدولية للتراث الثقافي، والعمل على مشاريع استراتيجية ذات أهداف طويلة الأمد، مثل إطلاق المعاجم والموسوعات الثقافية والتراثية. ناهيك عن أجندة شاملة تضم مؤتمرات علمية وفعاليات وتظاهرات ثقافية كبرى، مثل أيام الشارقة التراثية، وأسابيع التراث العالمي، وملتقى الشارقة الدولي للراوي. وتساعد هذه الفعاليات على نقل التراث من إطار التوثيق إلى الممارسة والتفاعل المجتمعي.
ومن وجهة نظري، فإن نجاح المؤسسات المعنية بالتراث يقاس بقدرتها على جعل التراث حاضراً في حياة الناس، وليس مجرد مادة محفوظة في الكتب أو المتاحف، فالحفاظ على الأصالة والهوية لا يعني الوقوف أمام التطور، وإنما إيجاد توازن بين المحافظة على الموروث والاستفادة من أدوات العصر، بما يضمن انتقال التراث إلى الأجيال.
* مدير معهد الشارقة للتراث

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة