الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

أهمية وجود الأمم المتحدة

27 سبتمبر 2026 00:03 صباحًا | آخر تحديث: 27 سبتمبر 01:08 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
برغم الهجمة الشرسة التي يتعرض لها النظام الدولي على يد الذين يشعرون بفائض القوة، تبقى هيئة الأمم المتحدة ركيزة لا يمكن القفز فوقها، وهي ضرورة للَّجم التهوُّر والتفرُّد، وملتقى لعصف الأفكار وتبادل الرؤى، بصرف النظر عن الاختلافات الواسعة التي يعيشها المجتمع الدولي، وبينها حروب ومآسٍ مُقلقة ومدمِرة، وتباين كبير حول قضايا جوهرية، كموضوع مستقبل الأُسرة والانفكاك الإخلاقي.
تبدو الدورة ال81 للجمعية العامة للأمم المتحدة لهذا العام والتي انطلقت في 22 أيلول/ سبتمبر استثنائية ومهمة، احتضنت حراكاً دبلوماسياً واسعاً، لم يحصل منذ مدة طويلة، والنشاط السياسي الأمريكي على وجه التحديد، كان بارزاً وفاعلاً، كما أن الحضور الدولي كان رفيع المستوى، وشمل وجود 71 رئيس دولة و45 رئيس حكومة و50 وزير خارجية، وهو عدد وازن، لاسيما أن بين هؤلاء مَن لهم دور أساسي في الحراك العسكري والسياسي والاقتصادي في العالم.
ومن خلال اللقاءات التي جرت على هامش الجلسات العامة، وأهمها: اجتمعات ترامب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ والفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس وزراء بريطانيا آندي بيرنام، واللقاء الذي جَمَعه مع رؤساء وفود الدول العربية والإسلامية، فإن جدول أعمال هذه الاجتماعات كان دسِماً بالموضوعات الخلافية الكبيرة، خصوصاً منها ما يتعلَّق بالحرب التي تدور بين ايران والولايات المتحدة، وما يتفرَّع عنها من توترات جيوسياسية وأمنية وتجارية. لكن المهم في هذا الانغماس الدبلوماسي الأمريكي أنه يُشير الى تراجع واشنطن عن الطروحات التي كانت تستهدف تقويض المنظمة الدولية، وفيه إشارة عملانية الى أهمية بقاء الأمم المتحدة كمظلَّة تحتضن النظام الدولي القائم، برغم كل الشوائب الموجودة.
ويمكن التأكيد على استثنائية الحدث لهذا العام، بسبب ما رافق أعمال الجمعية العامة من تسويات ومباحثات، ربما لم تكُن لتحصل لولا المصادفة التي ترتبط بالاستحقاق السنوي الجامع، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر، حضور الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الى الولايات المتحدة، وكذلك وجود الرئيسة الفنزولية المؤقتة ديلسي رودريغيز ورئيسة وزراء الدانمارك ميته فريدريكس، وبين دول هؤلاء وواشنطن حروب عسكرية وتهديدات سياسية وبرامج فرض نفوذ وسيطرة، وقد نجح الرئيس ترامب في تحويل الخلاف مع الدنمارك حول جزيرة غرينلاند الى اتفاق يقضي بإنشاء قواعد عسكرية بالتراضي، كما احتضن الرئيسة الفنزولية قائلاً «إن بلاده مع كاراكاس يسيطران على 60% من نفط العالم»، بينما لم تتبلور صورة الوضع بين الولايات المتحدة وايران رغم حضور بزشكيان، لكن ترامب قال «إيران أمام وضعيتين، إما تدميرها وإما السماح لها بالازدهار»، في إشارة واضحة الى أن مباحثات تجري لتوليف صفقة معها.
يمكن تسجيل بعض النتائج للحراك الدبلوماسي الكبير، وقبل أن تتبلور صورة المخرجات بكاملها، ومن أبرزها:
1- الاعتراف الأمريكي بعدم القدرة على اعتماد أُحادية قطبية تُدير العالم، وقد فرضت أحجام القوى الكبرى نفسها لصالح نظام تعددية قطبية تشمل مرجعيات أو دولاً، ومنها دول ليست من نادي الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي. ولعلَّ ما جرى في الاجتماع الذي عقده الوزيران سيرغي لافروف ومارك روبيو، تأكيد على أن سياسة فرض الإملاءات، ليست خياراً مقبولاً، ولا بد من التفاهُم، كما لا بد من احترام إرادة الأطراف الأخرى في سياق البحث عن السلام والاستقرار.
2- تراجع الخطاب الأمريكي عن استخدام مفردات تتنافى مع القواعد المعتمدة، وبعضها يتعارض مع جوهر ميثاق الأمم المتحدة. ومنها على سبيل المثال نظرية «الغنائم تؤول للمنتصر» التي كانت سائدة في القرون الوسطى.
3- إعادة الحيوية لمؤسسات المنظمة الدولية، بعد الإحباط الكبير الذي أصابها من جراء تجاهلها في سياق التعامل مع ملفات التوتر، وحصر دورها بالملفات الإغاثية المُتعبة.
وقد يكون للقمة الأمريكية – الصينية الحصة الأكبر من التأثير، والمعلومات التي تمَّ تداولها يمكن أن تؤشر الى شيء من تقاسم النفوذ، كما يمكن أن تكون مفيدة لتسوية بعض الملفات الساخنة، ومن هذه الملفات قضية تايوان وأمن الممرات المائية الدولية.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة