الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

تغوّل استيطاني وعقوبات خجولة

29 سبتمبر 2026 00:04 صباحًا | آخر تحديث: 29 سبتمبر 00:04 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
يعد التغول الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، واعتداءات المستوطنين أحد أبرز التحديات التي يواجهها الشعب الفلسطيني والقانون الدولي، وكذلك فرص تحقيق السلام في المنطقة رغم ندرة هذه الفرص في ظل التطرف اليميني الذي تنتهجه حكومة الاحتلال الداعمة بقوة للتغول الاستيطاني اليهودي، واعتداءات المستوطنين المستمرة على البلدات والقرى الفلسطينية، ما أدى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، ناهيك عن اعتداءات قوات الاحتلال نفسها، حيث أدت هذه الاعتداءات مع اعتداءات المستوطنين اليهود إلى مقتل أكثر من ألف مواطن فلسطيني بينهم الكثير من النساء والأطفال منذ السابع من أكتوبر 2023.
ويمثل هذا الرقم 43 في المئة من جميع الفلسطينيين الذين قتلوا في الضفة الغربية المحتلة خلال العشرين سنة الماضية، حسب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة،
ومع تزايد عنف المستوطنين اليهود وجدت العديد من الدول الأوروبية نفسها مضطرة لإصدار مواقف منتقدة لممارسات المستوطنين وجرائمهم، التي تزايدت بشكل باتت فيه الأوضاع تنذر بانفجار قريب في الضفة الغربية.
فقد أعلنت بريطانيا مبادرة بمشاركة 12 دولة تضم كندا وفرنسا ودولاً أوروبية أخرى لفرض عقوبات وحظر على التجارة والسلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة وصفت أوروبياً بأنها تأتي لدعم حل الدولتين ومواجهة التوسع الاستيطاني.
ورغم ترحيب البعض بالخطوة الأوروبية والمطالبة بتحويل المواقف السياسية إلى إجراءات اقتصادية وقانونية ملزمة، إلا أن من يتمعن في هذه العقوبات يرى أنها عقوبات شكلية لن تؤثر كثيراً في النهج الإرهابي للمستوطنين المتطرفين وحكومة اليمين الإسرائيلية الفاشية، حيث إنه رغم هذه العقوبات المزمعة لا تزال الدول الإوروبية تحتفظ بعلاقات شراكة عسكرية واقتصادية مع إسرائيل، رغم كل الجرائم التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ولا تزال سواء في غزة أو الضفة الغربية أو لبنان أو سوريا، ما يعني وجود فجوة كبيرة بين الخطاب السياسي الأوروبي والإجراءات العملية اللازمة لمعاقبة إسرائيل والمستوطنين.
كما صدرت خلال الأعوام الأخيرة بيانات أوروبية عديدة تدين التوسع الاستيطاني وتطالب بوقفه، إلى جانب فرض عقوبات محدودة على بعض المستوطنين المتورطين في أعمال عنف ضد الفلسطينيين، لكن الواقع على الأرض كان يسير في اتجاه آخر تماماً، إذ تواصلت عمليات التوسع الاستيطاني بوتيرة متسارعة، مع إقامة بؤر استيطانية جديدة وتوسيع أخرى قائمة، إلى جانب شق المزيد من الطرق الالتفافية والعسكرية ومصادرة مساحات إضافية من الأراضي الفلسطينية، خاصة في المنطقة (ج) من الضفة الغربية.
إذا كانت أوروبا ترى في الاستيطان تهديداً حقيقياً للسلام، فإن المطلوب منها اتخاذ مواقف أكثر جرأة ووضوحاً تجاه السياسات الرسمية الإسرائيلية التي تدعمه، وإلا سيبقى خطابها الصارم مجرد كلمات لا تغير شيئاً في واقع يتبدل يومياً على الأرض الفلسطينية.
فعلى سبيل المثال كشف تحقيق استقصائي نشره موقع «ديكلاسيفايد يو كي» عن شبكة واسعة من العلاقات العسكرية بين وزارة الدفاع البريطانية وشركات أسلحة إسرائيلية، عبر عقود حكومية تقدر قيمتها بمئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية، وكذلك هو الحال مع العديد من الدول الأوروبية الأخرى، زد على ذلك أن هذه العقوبات سيكون تأثيرها محدوداً، لأن صادرات المستوطنات تتركز في التمور والحمضيات والأعشاب والنبيذ، وتمثل جزءا ضئيلاً من إجمالي صادرات إسرائيل إلى الدول الأوروبية، بالإضافة إلى أن الاتحاد الأوروبي لم يتبن بعد حظراً شاملًا بسبب خلافات داخلية، ولا تزال واشنطن ترفض منع واردات المستوطنات، بل حذر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، من أن العقوبات قد تزيد عدم الاستقرار على حد تعبيره.
فيما شككت صحيفة «لومانيتيه» الفرنسية في الفعالية العملية للقرار ووصفته ب«ذر الرماد في العيون»، مشيرة إلى أنه في حال لم تنضم دولة واحدة كالمجر إلى هذا التحرك، تستطيع البضائع المنتجة في المستوطنات الدخول إلى السوق الأوروبية الموحدة والتنقل بحرية داخلها.
من كل ما تقدم يمكن القول إن العقوبات الأوروبية تبقى خطوة خجولة لأن العقوبات المجدية هي التي تفرض على إسرائيل ككل وحكومتها اليمينية المتطرفة بطلة جرائم الإبادة الجماعية والداعم الأكبر لإرهاب المستوطنين.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة