قد نلاحظ أحياناً حديث البعض عن أن لديهم أفكاراً جديدة، مرة نسمع أحدهم يتحدث عن إطلاق مشروع، وآخر يتكلم عن قرر اتخذه لتأليف كتاب، وهناك من يتحدث عن تخطيطه لتعلم مهارة مختلفة، وغيرها من الأفكار لمشاريع واعدة. وتجد المقربين يعرفون تفاصيل خططهم، والأسماء التي يختارونها لمشاريعهم، بل والنتائج التي يتوقعونها، لكن قليلاً من هذه الأفكار يصل إلى مرحلة يمكن رؤيتها. ليست المشكلة في ضعف القدرات أو في تدني الحماسة، بل في الكلام الذي أخذ جهداً كان يفترض أن يأخذه العمل نفسه.
بنجامين فرانكلين، كاتب ومخترع أمريكي عاش في القرن الثامن عشر، وكان معروفاً باهتمامه بالأفكار العملية التي تساعد الناس على حياتهم اليومية، ومن أشهر أعماله «تقويم ريتشارد الفقير»، وهو منشور سنوي أصدره تحت الاسم المستعار «ريتشارد سوندرز»، وجمع فيه معلومات مفيدة وحكماً وأمثالاً وملاحظات قصيرة عن العمل والحياة. وفي إصدار عام 1737 كتب مقولته: «العمل المتقن خير من الكلام الجيد». وتلفت هذه العبارة الانتباه إلى أن قيمة الفكرة لا تظهر في طريقة الحديث عنها، بل في الجهد المبذول لتحويلها إلى عمل حقيقي.
قد يكون الكلام عن الخطط ممتعاً، فهو يسمح للشخص بأن يتخيل النتيجة مكتملة، ويحصل على اهتمام الآخرين وتشجيعهم قبل أن يبدأ. ومع التكرار قد يصبح إعلان الفكرة عادة مستقلة عن تنفيذها. يشعر صاحبها بأنه فعل شيئاً مهماً لأنه تحدث عنها كثيراً، بينما لا تزال تنتظر منه أول ساعة عمل جاد.
بعض الأفكار تحتاج في بدايتها إلى شيء من الهدوء. تحتاج إلى أن تجرب، وتتعثر، وتتغير، وتخطط، من دون الحاجة في كل مرة إلى تفسير ما حدث، أو تبرير التأخر للكثير ممن يتساءلون عن المشروع الذي أخبرهم عنه. كما أن عرض الأفكار على الجميع قد يجلب آراء متنوعة قبل أن تتضح ملامح المشروع، فيتم الانشغال بما قاله الآخرون أكثر من الانشغال باكتشاف ما تحتاج إليه الفكرة فعلاً.
هذا لا يعني أن مشاركة الخطط خطأ بصفة عامة. قد يكون الحديث ضرورياً مع فريق في العمل، أو شخص يملك خبرة، أو من يمكنه تقديم مساعدة واضحة ولو بالمشورة والنصيحة.
بعض الخطط تنمو بصورة أفضل عندما تأخذ نصيبها من العمل بعيداً عن الإعلان وأعين الناس، ليس سوءاً فيهم، إنما لأن الإعلان قبل البدء تشتيت لا مبرر له.
